الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
إلى قاصدي البيت الحرام للدكتور خالد السبت 8
hqdefault 280x110 - إلى قاصدي البيت الحرام للدكتور خالد السبت 8

* إلى قاصدي البيت الحرام *
الشيخ / خالد بن عثمان السبت
بسم الله الرحمن الرحيم

[٨]


وهكذا ما يعتقده الكثيرون من فضل العمرة في رجب ، وهكذا أيضا ما يفعله الكثيرون مما قد لا يجزيه في النسك من أخذ طرف من الشعر يسير و يظنون أن ذلك يجزيهم و قد لا يجزيهم ، وهذا ما يفعله كثير من الرجال يأخذون شيئا يسيرا ومن الطرف الآخر شيئا يسيرا ويظنون أن ذلك يجزيهم و قد لا يجزيهم..

■•ووصية خامسة أيها الأحبة :

وهو أن سفر الطاعة يثاب الإنسان فيه على كل بذل يبذله ، فنحن بحاجة إلى إحتساب النفقات ، و الأتعاب.
والقاعدة أن الوسائل لها احكام المقاصد ، وكذا الزوائد ؛
و الله عز وجل يقول :
《ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون》..

•°•°•°•

هذا في المجاهدين ، تكتب خطواتهم و تكتب نفقاتهم في الطريق ، ولا يقطعون واديا و يسيرون مسيرا إلا كتب لهم و الله عز و جل يقول:

( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( 12 ) )
فعلى أحد الوجهين المكتوبين في التفسير أن
الآثار المكتوبة هي الخطى التي يخطوها الإنسان إلى المساجد و الطاعات و ألوان القربات ، و القرآن يعبر به بالألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة ، فهذه الآثار تشمل هذا و تشمل ما يتركه الإنسان بعد موته ، من علم ينتفع به إلى غير ذلك مما يتركه الإنسان فيجده الناس بعد موته.

و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة )

وجاء في الحديث الآخر:
( صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا و عشرين ضعفا)

و ذلك أنه إذا توضأ فاحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرج إلا للصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت بها درجة و حط عنه بها خطيئة ..

و هكذا الزوائد ، و الزوائد بمعنى ما يكون من أثر هذا العمل مما يحصل به من مرض بعده و مما يحصل به أيضا في طريق رجعته من نفقات و خطى يخطوها ، فإن ذلك يكتب له جميعا

■يدل على ذلك حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم في الرجل اﻷنصاري الذي كان بيته بعيدا عن المسجد ، وكانت لا تخطئه صلاة ، فقيل له لو اشتريت حمارا لتركبه في الظلماء وفي الرمضاء؟
قال ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد ، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله “..

يكتب له طريقه، تكتب له الخطى حينما يذهب إلى المسجد ويكتب له ذلك أيضا في عودته من المسجد ..

ويدل على ذلك أيضا حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :” قفلة كغزوة”

أي أنه يكتب للغازي ما يحصل له من خطى ونفقات وهو في الطريق فما يصيب الانسان أيها الاحبة بعد نسكه من مرضه أو ما يحصل له من حادث أو غير ذلك من نفقات او أتعاب فكل ذلك يؤجر الإنسان عليه.

ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يستخسر نفقة ينفقها في هذا السبيل، فإن ذلك يخلفه الله على العبد لا يضيع فلذلك هي مخلوفة محفوظة يجدها الإنسان في ميزان حسناته،
الله عز وجل أخبرنا عن المنافقين أنهم يتخذون ما ينفقون مغرما {ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا}
يشعر أن ذلك من الغرم و أنه فوت وخسارة ، كأنه يقطع من قلبه ، أما المؤمن فإنه ينفق هذا النفقات من قيمة التذاكر أو المساكن التي يسكنها إلى غير ذلك من الأمور وهو يستشعر أن هذا محل صحيح صالح لمثل هذه النفقات ليست الخسارة في هذا ، الخسارة حين تنفق الأموال في أمور تافهة أو في معصية الله عز وجل أو في السرف و التبذير و مضاهاة الآخرين في عرض الدنيا ..

فينبغي للانسان أن يتذكر ذلك جيدًا و أن يحتسب عند الله عز وجل هذه النفقات..

فإذا وصل الإنسان إلى تلك المحال والبقاع الشريفة فينبغي أن يحفظ كل لحظة من وقته و أن يستغل ذلك في طاعة الله عز وجل فلا يفرط ولا يضيع الصلاة في المسجد الحرام كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف صلاة، أتدرون كم تبلغ؟ تبلغ عشرين ألفًا من الايام وهذه المدة تزيد على خمس وخمسين سنة، صلاة واحدة، كم عمر الإنسان؟ لو بدأ الإنسان يصلي من السابعة فإذا استمر على ذلك خمس وخمسين سنة فإنه يكون عمره اثنتين وستين سنة وهذا متوسط أعمار الناس …

●يتبع●

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

التعليقات مغلقة.
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
تغريدات
تابعوني على تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015