الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
تفسير سورة القيامة
maxresdefault 1 6 - تفسير سورة القيامة

سورة القيامة- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار قدرة الله على جمع خلق الإنسان وبعثه.

[التَّفْسِيرُ]
بسم الله الرحمن الرحيم

1 -{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}

أقسم الله بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.

2 -{ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}

وأقسم بالنفس الطيبة التي تلوم صاحبها على التقصير في الأعمال الصالحة، على فعل السيئات، أقسم بهذين الأمرين ليبعثنّ الناس للحساب والجزاء.

3 -{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ}

أيظنّ الإنسان أن لن نجمع عظامه بعد موته للبعث؟!

4 -{بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}

بلى، نقدر مع جمعها على إعادة أطراف أصابعه خلْقًا سويًّا كما كانت.

5 – {بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}

بل يريد الإنسان بإنكاره البعث أن يستمرّ على فجوره مستقبلا دون رادع.

6 – {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}

يسأل على وجه الاستبعاد عن يوم القيامة: متى يقع؟

7 – {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ}

فإذا تحيّر البصر واندهش حين يرى ما كان يكذّب به.

8 – {وَخَسَفَ الْقَمَرُ}

وذهب ضوء القمر.

9 – {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ}

وجمع جرم الشمس والقمر.

10 -{يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ}

يقول الإنسان الفاجر في ذلك اليوم: أين الفرار؟!

11 -{كَلاَّ لا وَزَرَ}

لا فرار في ذلك اليوم، ولا مَلْجأ يلجأ إليه الفاجر، ولا مُعْتَصَم يعتصم به.

12 – {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ}

إلى ربك -أيها الرسول- في ذلك اليوم المرجع والمصير للحساب والجزاء.

13 -{يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}

يخبر الإنسان في ذلك اليوم بما قدّم من أعماله، وربما أخّر منها.

14 -{بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}

بل الإنسان شاهد على نفسه حيث تشهد عليه جوارحه بما اكتسبه من إثم.

15 -{وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

ولو جاء بأعذار يجادل بها عن نفسه أنَّه ما عمل سوءًا لم تنفعه.

16 – {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}

لا تحرِّك -أيها الرسول- لسانك بالقرآن مُتَعَجِّلًا أن ينفلت منك.

17 -{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}

إن علينا أن نجمعه لك في صدرك، وإثبات قراءته على لسانك.

18 – {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

فإذا أتمّ جبريل قراءته عليك فأنصت إلى قراءته واستمع.

19 -{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}

ثم إن علينا تفسيره لك.

💡[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]💡
• مشيئة العبد مُقَيَّدة بمشيئة الله.
• حرص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على حفظ ما يوحى إليه من القرآن، وتكفّل اللهَ له بجمعه في صدره وحفظه كاملًا فلا ينسى منه شيئًا.

20 – {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ}

كلّا، ليس الأمر كما ادعيتم من استحالة البعث، فأنتم تعلمون أن القادر على خلقكم ابتداءً لا يعجز عن إحيائكم بعد موتكم، لكن سبب تكذيبكم بالبعث هو حبكم للحياة الدنيا سريعة الانقضاء.

21 – {وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ}

وترككم للحياة الآخرة التي طريقها القيام بما أمركم الله به من الطاعات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات.

22 – {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ}

وجوه أهل الإيمان والسعادة في ذلك اليوم بَهِيَّة لها نور.

23 – {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

ناظرة إلى ربها متمتِّعة بذلك.

24 – {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ}

ووجوه أهل الكفر والشقاء في ذلك اليوم عابسة.

25 -{ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}

توقن أن ينزل بها عقاب عظيم، وعذاب أليم.

26 -{كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ}

ليس الأمر كما يتصور المشركون من أنهم إذا ماتوا لا يُعَذّبون، فإذا وصلت نفس أحدهم أعالي صدره.

27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}

وقال بعض الناس لبعض: من يَرْقِي هذا لعله يُشْفَى؟!

28 -{ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}

وأيقن من في النَّزْع حينئذ أنَّه فراق الدنيا بالموت.

29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}

واجتمعت الشدائد عند نهاية الدنيا وبداية الآخرة.

30 -{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}

إذا حصل ذلك يُساق الميت إلى ربه.

31 – {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى}

فلا صَدَّق الكافر بما جاء به رسوله، ولا صلى لله سبحانه.

32 -{وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}

ولكن كذب بما جاءه به رسوله، وأعرض عنه.

33 – {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}

ثم ذهب هذا الكافر إلى أهله يختال في مشيته من الكبر.

34 – {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}

فتوعد الله الكافر بأن عذابه قد وليه وقرب منه

35 – {ثمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}

ثم أعاد الجملة على سبيل التأكيد، فقال: {ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}.

36 -{ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى}

أيظنّ الإنسان أن الله تاركه مُهْمَلًا دون أن يكلفه بشرع؟

37-{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى}

ألم يكن هذا الإنسان يومًا نُطْفة من مني

يُصَبّ في الرحم.

38 -{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى}

ثم كان بعد ذلك قطعة من دم جامد، ثم خلقه الله، وجعل خلقه سويًّا.

39 -{فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى}

فجعل من جنسه النوعين: الذكر والأنثى؟!

40-{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى }

أليس الَّذي خلق الإنسان من نُطْفة فَعَلَقَة بقادر على إحياء الموتى للحساب والجزاء من جديد؟! بلى، إنه لقادر.

اسىئلة
1⃣ ذكر الحافظ ابن كثير 3 مراحل لتعليم الله رسوله صلى الله عليه وسلم كيفية تلقي الوحي من جبريل عليه السلام. ماهي؟
ج/ الحالة الأولى :جمعه في صدره .
الحالةالثانية: تلاوته
الحالة الثالثة: تفسيره وإيضاح معناه.
………
2⃣ (ايحسب الانسان ان يترك سدى) اذكري تفسير الحافظ ابن كثير
ج/1-قال السدي : يعني : لا يبعث .
2-وقال مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني لا يؤمر ولا ينهى .
والظاهر أن الآية تعم الحالين ، أي : ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث ، بل هو مأمور منهي في الدنيا ، محشور إلى الله في الدار الآخرة .
………

3⃣ذكر الحافظ ابن كثير 5 احاديث تثبت رؤية الله تعالى يوم القيامة.اذكريها.
اللهم نسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ )

ج/ 1-في الصحيحين – : أن ناسا قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : ” هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟ “قالوا : لا . قال : ” فإنكم ترون ربكم كذلك ” . وفي الصحيحين عن جرير قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال : ” إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا “
2- وفي الصحيحين عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ” .
3- وفي أفراد مسلم ، عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا دخل أهل الجنة الجنة ” قال : ” يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ “قال : ” فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، وهي الزيادة ” . ثم تلا هذه الآية : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )[ يونس : 26 ] .
4- وفي أفراد مسلم ، عن جابر في حديثه : ” إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك ” – يعني في عرصات القيامة –
العرصات في اللغة جمع ومعنى العرصات جمع عرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، وعرصات يوم القيامة معناها مواقف الحساب فيها
ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عز وجل في العرصات ، وفي روضات الجنات .
5- وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الملك بن أبجر ، حدثنا ثوير بن أبي فاختة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، ينظر إلى أزواجه وخدمه . وإن أفضلهم منزلة لينظر إلى وجه الله كل يوم مرتين “
…….
4⃣ (لااقسم) . (لا) ذكر ش. السعدي شرحا لها فاكتبيه
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى :

*ليست {لا} [ها] هنا نافية*، *[ولا زائدة]* وإنما أتي بها
👈🏻 *للاستفتاح والاهتمام بما بعدها*،

👈🏻 *ولكثرة الإتيان بها مع اليمين*،

لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح.
فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه.وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم.
……..

5⃣(ولو القى معاذيره) شرحها ش. السعدي فاكتبي لنا ذلك
ج/ قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى :
{وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} *فإنها معاذير لا تقبل*، *ولا تقابل ما يقرر به العبد*، فيقر به، كما قال تعالى:{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .فالعبد وإن أنكر، أو اعتذر عما عمله، *فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا*، لأنه *يشهد عليه سمعه وبصره، وجميع جوارحه بما كان يعمل*، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه: {فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}

فوائد من تفسير الحافظ ابن كثير
(فإذا برِق البصر)
والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور .
……
يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)
ثم قال تعالى : ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) أي : يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها ، أولها وآخرها ، صغيرها وكبيرها ، كما قال تعالى : ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) [ الكهف : 49 ]
…….
: ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) أي : هو شهيد على نفسه ، عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر ، كما قال تعالى : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) [ الإسراء : 14 ] .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) يقول : سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه .
وقال قتادة : شاهد على نفسه . وفي رواية قال : إذا شئت – والله – رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه ، وكان يقال : إن في الإنجيل مكتوبا : يا ابن آدم ، تبصر القذاة في عين أخيك ، وتترك الجذل في عينك لا تبصره .
………
وقال ابن عباس وعطية العوفي وقتادة: ( ثم إن علينا بيانه ) تبيين حلاله وحرامه .
……
قال الشافعي ، رحمه الله : ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل . ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة ، وهي قوله : ( إلى ربها ناظرة ) قال ابن جرير : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا آدم ، حدثنا المبارك ، عن الحسن : ( وجوه يومئذ ناضرة ) قال : حسنة ، ( إلى ربها ناظرة ) قال تنظر إلى الخالق ، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق .
…….
وقال الضحاك : ( والتفت الساق بالساق ) اجتمع عليه أمران : الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه
……
(ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : جذلا أشرا بطرا كسلانا ، لا همة له ولا عمل
……
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36.
والظاهر أن الآية تعم الحالين ، أي : ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث ، بل هو مأمور منهي في الدنيا ، محشور إلى الله في الدار الآخرة . والمقصود هنا إثبات المعاد ، والرد على من أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد
……

فوائد من تفسير ش. السعدي
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)
ليست { لا } [ها] هنا نافية، [ولا زائدة] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح.
فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم.
……
وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)
{ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت { لوامة } لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت ، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين الإقسام بالجزاء، وعلى الجزاء، وبين مستحق الجزاء.
…….
بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)
فرد عليه بقوله: { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } أي: أطراف أصابعه وعظامه، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما [وقع] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد.
…….
بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)
وإنما [ وقع ] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد.
……
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } أي: بيان معانيه، فوعده بحفظ لفظه وحفظ معانيه، وهذا أعلى ما يكون، فامتثل صلى الله عليه وسلم لأدب ربه، فكان إذا تلا عليه جبريل القرآن بعد هذا، أنصت له، فإذا فرغ قرأه.
وفي هذه الآية أدب لأخذ العلم، أن لا يبادر المتعلم المعلم قبل أن يفرغ من المسألة التي شرع فيها، فإذا فرغ منها سأله عما أشكل عليه، وكذلك إذا كان في أول الكلام ما يوجب الرد أو الاستحسان، أن لا يبادر برده أو قبوله، حتى يفرغ من ذلك الكلام، ليتبين ما فيه من حق أو باطل، وليفهمه فهما يتمكن به من الكلام عليه، وفيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما بين للأمة ألفاظ الوحي، فإنه قد بين لهم معانيه.
…….
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
{ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم.
…….

📚سورة القيامة من كتاب القرآن تدبر وعمل📚

📖 الوقفات التدبرية📖

١﴿ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
هي التي تلوم نفسها على فعل الذنوب، أو التقصير في الطاعات؛ فإن النفوس على ثلاثة أنواع: فخيرها النفس المطمئنة، وشرها النفس الأمارة بالسوء، وبينهما النفس اللوامة. ابن جزي:2/513.

٢-﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾
وَنَبَّه سبحانه بكونها لوامةً على شدة حاجتها وفاقتها وضرورتها إلى من يُعَرِّفُها الخير والشر، ويدلها عليه، ويرشدها إليه، ويلهمها إياه؛ فيجعلها مريدة للخير، مرشدة له، كارهة للشر، مجانبة له؛ لتخلص من اللوم، ومن شر ما تلوم عليه، ولأنها متلومة مترددة لا تثبت على حال واحدة، فهي محتاجة إلى من يُعَرِّفُها ما هو أنفع لها في معاشها ومعادها فتؤثره وتلوم نفسها عليه إذا فاتها. ابن القيم: 3/225.

٣﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ ﴾
تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم، وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه عن مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه … فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضيَ كلامه، ثم يعيده عليه، أو يسأل عما أشكل عليه منه، ولا يبادره قبل فراغه.ابن القيم: 3/230.

٥﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾
قوله تعالى: (إن علينا جمعه وقرآنه) فيه إشارة إلى أنه نزل مفرقاً، وإشارة إلى أن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من الله تعالى، وتحقيقا لقوله تعالى: ( إن علينا جمعه وقرآنه)، ويشهد لذلك أن هذا الجمع الموجود من وسائل حفظه؛ كما تعهد تعالى بذلك، والله تعالى أعلم.الشنقيطي

💡التوجيهات💡
أهمية محاسبة النفس, ﴿ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴾

📖العمل بالآيات📖
1- عاتب نفسك قبل أن تندم على أعمالك، ﴿ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴾
2- قل: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، ﴿ يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾

📚 الوقفات التدبرية📚

١﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ ﴿٢٠﴾ وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾
لأن الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة، والإنسان مولع بحب العاجل، والآخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم؛ فلذلك غفلتم عنها وتركتموها كأنكم لم تخلقوا لها، وكأن هذه الدار هي دار القرار التي تبذل فيها نفائس الأعمار، ويسعى لها آناء الليل والنهار، وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة، وحصل من الخسار ما حصل. السعدي: 900

٢﴿ وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ ﴾
أي: من يرقيه -من الرقية- لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق لهم إلا الأسباب الإلهية. السعدي: 900

٣﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ﴾
أي يتبختر افتخاراً بذلك … وقيل: أصله يتمطط؛ وهو: التمدد من التكسل والتثاقل؛ فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق. القرطبي: 21/437.

💡التوجيهات💡
الحرص على الأعمال التي تجعل المؤمن في زمرة من ينظر إلى الله عز وجل يوم القيامة، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

📖العمل بالآيات📖
1- ادع الله: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي)، ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ ﴿٢٠﴾ وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ ﴾
2- سَل الله حسن الختام، ﴿ وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ ﴾

 

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

التعليقات مغلقة.
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
تغريدات
تابعوني على تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015