الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
تفسير سورة المدثر
almuddather 1 - تفسير سورة المدثر

سورة المدثر- مكية-

[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
الأمر بالنهوض للدعوة، وتوعد المكذبين بها.

[التَّفْسِيرُ]
1 – {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}
يا أيها المُتَغَشِّي بثيابه (وهو النبي – صلى الله عليه وسلم -).

2 – {قُمْ فَأَنذِرْ}
انهض وخوِّف من عذاب الله.

3 – وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}
وعَظِّمْ ربك.

4 – {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}
وطهِّر نفسك من الذنوب وثيابك من النجاسات.

5 – {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}
وابتعد عن عبادة الأوثان.

6 – {ولا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ}
ولا تمنن على ربك بأن تستكثر عملك الصالح.

7 – {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}
واصبر لله على ما تلاقيه من الأذى.

8 – {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}
فإذا نُفِخَ في القرن النفخة الثانية.

9 – {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}
فذلك اليوم يوم شديد.

10 – {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}
على الكافرين بالله وبرسله غير سهل.

11 – {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}
اتركني -أيها الرسول- ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد (وهو الوليد بن المُغِيرة).

12 – {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا}
وجعلت له مالًا كثيرًا.

13 – {وَبَنِينَ شُهُودًا}
وجعلت له بنين حاضرين معه ويشهدون المحافل معه لا يفارقونه لسفر لكثرة ماله.

14 – {وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا}
وبسطت له في العيش والرزق والولد بسطًا.

15 – {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}
ثم يطمع مع كفره بي أن أزيده بعد ما أعطيته من ذلك كله.

16 -{كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا}
ليس الأمر كما تصوّر، إنه كان معاندًا لآياتنا المنزلة على رسولنا مكذبًا بها.

17 – {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}
سأكلفه مشقة من العذاب لا يستطيع تحمّلها.

18 – {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ}
إن هذا الكافر الَّذي أنعمت عليه بتلك النعم فكّر فيما يقوله في القرآن لإبطاله، وقدّر ذلك في نفسه.

💡منْ فَوَائِدِ الآيَاتِ💡
• وجوب الطهارة من الخَبَث الظاهر والباطن.
• الإنعام على الفاجر استدراج له وليس إكرامًا.

19 – {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
فلُعِن وعُذِّب كيف قَدَّر.

20 – {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
ثم لعن وعذّب كيف قَدَّر.

21 – {ثُمَّ نَظَرَ}
ثم أعاد النظر والتروِّي فيما يقول.

22 – {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ}
ثم قَطب وجهه وكَلَح حين لم يجد ما يطعن به في القرآن.

23 -{ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ}
ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر عن اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم -.

24 – {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ}
فقال: ليس هذا الَّذي جاء به محمد كلام الله، بل هو سحر يرويه عن غيره.

25 -{إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ}
ليس هذا كلام الله، بل هو كلام الإنس.

26 – {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}
سأدخل هذا الكافر طبقة من طبقات النار، وهي سَقَر يقاسي حرّها.

27 – {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}
وما أعلمك -يا محمد- ما سَقَر؟!

28 -{لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ}
لا تُبْقِي شيئًا من المُعَذَّب فيها إلا أتت عليه، ولا تتركه، ثم يعود كما كان، ثم تأتي عليه، وهكذا دَوَالَيْك.

29 – {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}
شديدة الاحراق والتغيير للجلود.

30 – {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}
عليها تسعة عشر ملكًا، وهم خَزَنتها.

31 – {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}
وما جعلنا خَزَنة النار إلا ملائكة، فلا طاقة للبشر بهم، وقد كذب أبو جهل حين ادّعى أنَّه وقومه يقدرون على البطش بهم، ثمّ يخرجون من النار، وما جعلنا عددهم هذا إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ ليقولوا ما قالوا فيُضاعَف عليهم العذاب، وليتيقّن اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل حين نزل القرآن مصدقًا لما في كتابيهم، وليزداد المؤمنون إيمانًا عندما يوافقهم أهل الكتاب، ولا يرتاب اليهود والنصارى والمؤمنون، وليقول المترددون في الإيمان، والكافرون: أي شيء أراده الله بهذا العدد الغريب؟! مثل إضلال مُنْكِر هذا العدد وهداية المُصَدِّق به، يُضِلُّ الله من شاء أن يضلّه ويهدي من شاء أن يهديه، وما يعلم جنود ربك من كثرتها إلا هو سبحانه، فليعلم بذلك أبو جهل القائل: (أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر؟!) استخفافًا وتكذيبًا، وما النار إلا تذكرة للبشر يعلمون بها عظمة الله سبحانه.

32 -{كَلاَّ وَالْقَمَرِ}
ليس القول كما يزعم بعض المشركين أنَّه يكفي أصحابه خَزَنة جهنم حتَّى يُجْهِضهم عنها، أقسم الله بالقمر.

33 – {وَالليل إِذْ أَدْبَرَ}
وأقسم بالليل حين ولى.

34 – {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ}
وأقسم بالصبح إذا أضاء.

35 – {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ}
إنّ نار جهنم لإحدى البلايا العظيمة.

36 – {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ}
ترهيبًا وتخويفًا للناس.

37 – {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}
لمن شاء منكم -أيها الناس- أن يتقدم بالإيمان بالله والعمل الصالح، أو يتأخر بالكفر والمعاصي.

38 – {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
كل نفس بما كسبته من الأعمال مأخوذة، فإما أن توبقها أعمالها، وإما أن تخلِّصها وتنقذها من الهلاك.

39 – {إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ}
إلا المؤمنين فإنهم لا يُوخذون بذنوبهم، بل يتجاوز عنها لما لهم من عمل صالح.

40 -{فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ}
وهم يوم القيامة في جنات يسأل بعضهم بعضا.

41 – {عَنِ الْمُجْرِمِينَ}
عن الكافرين الذين أهلكوا أنفسهم بما عملوا من المعاصي.

42 -{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}
يقولون لهم: ما أدخلكم في جهنم؟

43 -{قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}
فيجيبهم الكفار قائلين: لم نكن من الذين يؤدون الصلاة الواجبة في الحياة الدنيا.

44 -{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}
ولم نكن نطعم الفقير مما أعطانا الله.

45 – {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ}
وكنا مع أهل الباطل ندور معهم أينما داروا، ونتحدث مع أهل الضلال والغواية.

46 – {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}
وكنا نكذب بيوم الجزاء.

47 – {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}
وتمادينا في التكذيب به حتَّى جاءنا الموت، فحال بيننا وبين التوبة.

💡منْ فَوَائِدِ الآيَاتِ💡
• خطورة الكبر حيث صرف الوليد بن المغيرة عن الإيمان بعدما تبين له الحق.
• مسؤولية الإنسان عن أعماله في الدنيا والآخرة.
• عدم إطعام المحتاج سبب من أسباب دخول النار.

48 – {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}
فما تنفعهم يوم القيامة وساطة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين؛ لأن من شرط قَبول الشفاعة الرضا عن المشفوع.

49 -{فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}
أي شيء جعل هؤلاء المشركين معرضين عن القرآن؟!

50 – {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ}
كأنهم في إعراضهم ونفورهم منه حُمُر وَحْش شديدة النفور.

51 – {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ}
نفرت من أسد خوفًا منه.

52 – {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً}
بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن يصبح عند رأسه كتاب منشور يخبره أن محمدًا رسول من الله، وليس سبب ذلك قلة البراهين أو ضعف الحجج، وإنما هو العناد والاستكبار.

53 -{كَلاَّ بَل لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ}
ليس الأمر كذلك، بل السبب في تماديهم في ضلالهم أنهم لا يؤمنون بعذاب الآخرة، فبقوا على كفرهم.

54 -{كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ}
ألا إن هذا القرآن موعظة وتذكير.

55 -{فَمَن شَاء ذَكَرَهُ}
فمن شاء أن يقرأ القرآن ويتعظ به قرأه واتعظ به.

56 -{وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}
وما يتعظون إلا أن يشاء الله أن يتعظوا، هو سبحانه أهل لأن يُتَّقى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأهل لأن يغفر ذنوب عباده إذا تابوا إليه.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ💡
• مشيئة العبد مُقَيَّدة بمشيئة الله.

اسئلة سورة المدثر
الاسئلة
1⃣( وربك فكبر) اكتبي تفسير ش.السعدي له
ج/ عظمه بالتوحيد واجعل قصدك في إنذارك وجه الله وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته
………..
شرح تفصيلي لعبارة :و اجعل قصدك في إنذارك وجه الله
“واجعل قصدك”: أي نيتك وغرضك وهدفك
“في إنذارك” أي ؛حينما تدعو الناس إلى الله وتنذرهم وتخوفهم من عذاب الله إذا هم عصوه
“وجه الله”هذا هو القصد الأول أو النية الأولى وهي رجاء الثواب من الله وحده حتى يفوز الإنسان بدخول الجنة والنظر إلى وجهه الكريم
وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته هذه هي النية الثانية أو القصد الثاني، أن يكبّر اللّهَ الناسُ، أي يعظموه ويعبدوه.فلا تكن نيتك في الدعوة إلى الله الجاه أو المال أو الشهرة أو غير ذلك، بل:

1⃣ الإخلاص، وهو داخل في تكبير وتعظيم الله كما قال في البداية *عظمه بالتوحيد* ؛ لأن الداعية إذا أخلص عمله لله فقد عَظّم الله في نفسه
2⃣ أن يعظم اللّهَ الناسُ بعبادته.
……
2⃣ماذا يعني الإنعام على الفاجر؟

معنى ذلك أن الله تعالى قد ينعم على الكافر و يبسط له من الأموال والأولاد في الدنيا، استدراجا له في العذاب وليس إكراما له.

فوائد من تفسير الحافظ ابن كثير
1⃣وثيابك فطهر:
ذكر من تفسير الآية عند غيره:
* طهرها من المعاصي
* لاتك ثيابك من مكسب غير طائب.
* لا تلبس ثيابك على معصية
* إغسلوا بالماء
* عملك فاصلح
ثم قال: قد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب
……
2⃣(ولا تمنن تستكثر)
ذكر عدة اقوال:
*لا تعط العطية تلتمس أكثر منها .
* لا تمنن بعملك على ربك تستكثره .
*لا تضعف أن تستكثر من الخير ، لان تمنن في كلام العرب : تضعف .
*لا تمنن بالنبوة على الناس ، تستكثرهم بها ، تأخذ عليه عوضا من الدنيا .
فهذه أربعة أقوال ، والأظهر القول الأول ، والله أعلم .
……..
3⃣( وبَنِينَ شُهُودًا)
لا يغيبون ، أي : حضورا عنده لا يسافرون في التجارات ، بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم ، يتمتع بهم ويتملى بهم .وقيل كانوا ثلاثة عشر . وقيل كانوا. عشرة وهذا أبلغ في النعمة وهو إقامتهم عنده
………

4⃣ ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي : ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى ، لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط ، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيين ، ومن تابعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية ، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة ، التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها ، فأفهموا صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها ، وهو قوله : ( وما يعلم جنود ربك إلا هو )
وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة : ” فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه آخر ما عليهم ” .
………

فوائد من تفسير ش. السعدي:
1⃣تقدم أن المزمل والمدثر بمعنى واحد، وأن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد في عبادة الله القاصرة والمتعدية، فتقدم هناك الأمر له بالعبادات الفاضلة القاصرة، والصبر على أذى قومه، أمره هنا بإعلان الدعوة ، والصدع بالإنذار، فقال: { قُمِ } [أي] بجد ونشاط { فَأَنْذِرْ } الناس بالأقوال والأفعال، التي يحصل بها المقصود، وبيان حال المنذر عنه، ليكون ذلك أدعى لتركه.
……..
2⃣{ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } أي: عظمه بالتوحيد، واجعل قصدك في إنذارك وجه الله، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته.
……..
3⃣{ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } يحتمل أن المراد بثيابه، أعماله كلها، وبتطهيرها تخليصها والنصح بها، وإيقاعها على أكمل الوجوه، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات، والمنقصات من شر ورياء، [ونفاق]، وعجب، وتكبر، وغفلة، وغير ذلك، مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.
ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة، فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة، التي قال كثير من العلماء: إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة.
ويحتمل أن المراد بثيابه، الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن [جميع] النجاسات، في جميع الأوقات، خصوصا في الدخول في الصلوات، وإذا كان مأمورا بتطهير الظاهر، فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.
…….
4⃣{ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } يحتمل أن المراد بالرجز الأصنام والأوثان، التي عبدت مع الله، فأمره بتركها، والبراءة منها ومما نسب إليها من قول أو عمل. ويحتمل أن المراد بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله، فيكون أمرا له بترك الذنوب، صغيرها وكبيرها ، ظاهرها وباطنها، فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.
……
5⃣{ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } أي: احتسب بصبرك، واقصد به وجه الله تعالى، فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ربه، وبادر إليه، فأنذر الناس، وأوضح لهم بالآيات البينات جميع المطالب الإلهية، وعظم الله تعالى، ودعا الخلق إلى تعظيمه، وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء، وهجر كل ما يبعد عن الله من الأصنام وأهلها، والشر وأهله، وله المنة على الناس -بعد منة الله- من غير أن يطلب منهم على ذلك جزاء ولا شكورا، وصبر لله أكمل صبر، فصبر على طاعة الله، وعن معاصي الله، وعلى أقدار الله المؤلمة ، حتى فاق أولي العزم من المرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
……..
6⃣{ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } لأنهم قد أيسوا من كل خير، وأيقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير، كما قال تعالى: { يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } .
…….
7⃣هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى.
………
8⃣ { وَاسْتَكْبَرَ } نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي
…….
9⃣{ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } أي: ما هذا كلام الله، بل كلام البشر، وليس أيضا كلام البشر الأخيار، بل كلام الفجار منهم والأشرار، من كل كاذب سحار.
فتبا له، ما أبعده من الصواب، وأحراه بالخسارة والتباب!!
كيف يدور في الأذهان، أو يتصوره ضمير كل إنسان، أن يكون أعلى الكلام وأعظمه، كلام الرب العظيم، الماجد الكريم، يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين؟!
أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد، على وصفه كلام المبدئ المعيد
………
🔟{ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } فإن أهل الكتاب، إذا وافق ما عندهم وطابقه، ازداد يقينهم بالحق، والمؤمنون كلما أنزل الله آية، فآمنوا بها وصدقوا، ازداد إيمانهم، { وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ } أي: ليزول عنهم الريب والشك، وهذه مقاصد جليلة، يعتني بها أولو الألباب، وهي السعي في اليقين، وزيادة الإيمان في كل وقت، وكل مسألة من مسائل الدين، ودفع الشكوك والأوهام التي تعرض في مقابلة الحق، فجعل ما أنزله الله على رسوله محصلا لهذه الفوائد الجليلة، ومميزا للكاذبين من الصادقين.
…..
11-{ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ } أي: نخوض بالباطل، ونجادل به الحق.
{ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } هذا آثار الخوض بالباطل، وهو التكذيب بالحق، ومن أحق الحق، يوم الدين، الذي هو محل الجزاء على الأعمال، وظهور ملك الله وحكمه العدل لسائر الخلق

{ كأنهم حمر مستنفرة.فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } أي: من صائد ورام يريدها، أو من أسد ونحوه، وهذا من أعظم ما يكون من النفور عن الحق، ومع هذا الإعراض وهذا النفور، يدعون الدعاوى الكبار فـ { يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً } نازلة عليه من السماء، يزعم أنه لا ينقاد للحق إلا بذلك، وقد كذبوا، فإنهم لو جاءتهم كل آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم،
فإنهم جاءتهم الآيات البينات التي تبين الحق وتوضحه، فلو كان فيهم خير لآمنوا.
……..
{ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فإن مشيئته نافذة عامة، لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير، ففيها رد على القدرية، الذين لا يدخلون أفعال العباد تحت مشيئة الله، والجبرية الذين يزعمون أنه ليس للعبد مشيئة، ولا فعل حقيقة، وإنما هو مجبور على أفعاله، فأثبت تعالى للعباد مشيئة حقيقة وفعلا، وجعل ذلك تابعا لمشيئته.

📚سورة المدثر من كتاب القرآن تدبر وعمل📚

📖الوقفات التدبرية

﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾

عن محمد بن سيرين: (وثيابك فطهر) قال: اغسلها بالماء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وثيابك فطهر) قال: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه. الطبري: 23/12

﴿ فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴿٩﴾ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾

قال الزمخشري : إن (غير يسير) كان يكفي عنها (يوم عسير)، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره كعسر الدنيا، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين، ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم. ولعل المعنيين مستقلان، وأن قوله تعالى: (يوم عسير) هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم، وبيان للجميع شدة هوله. الشنقيطي: 8/363

📖التوجيهات📖

-الدعوة إلى الله تنافي الكسل، ﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ ﴿١﴾ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾.

تذكر اليوم الآخر وأنه عسير، ﴿ فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴾.

📖الوقفات التدبرية📖

﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ ﴾

وهذا حال القلوب عند ورود الحق المنَزل عليها: قلب يفتتن به كفراً وجحوداً، وقلب يزداد به إيماناً وتصديقاً، وقلب يَتَيَقَّنه فتقوم عليه به الحجة، وقلب يوجب له حيرةً وعمىً فلا يدري ما يراد به. ابن القيم: 3/216

﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًا ۙ﴾

بيان أن الواجب على المؤمن المبادرة بالتصديق والانقياد، ولو لم يعلم الحكمة أو السر أو الغرض؛ بناء على أن الخبر من الله تعالى وهو أعلم. الشنقيطي: 8/365

(وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾

أي: ليزول عنهم الريب والشك. وهذه مقاصد جليلة يعتني بها أولو الألباب؛ وهي: السعي في اليقين، وزيادة الإيمان في كل وقت وكل مسألة من مسائل الدين، ودفع الشكوك والأوهام التي تعرض في مقابلة الحق. السعدي: 897

﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴿٣٨﴾ إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ﴾

(إلا أصحاب اليمين) أي: الذين تقدم وصفهم؛ وهم الذين تحيَّزوا إلى الله؛ فائتمروا بأوامره، وانتهوا بنواهيه؛ فإنهم لا يرتهنون بأعمالهم، بل يرحمهم الله فيقبل حسناتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم. البقاعي: 21/71

﴿مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ﴿٤٢﴾ قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ ﴾

تنبيهاً على أن رسوخ القدم في الصلاة مانع من مثل حالهم، وعلى أن الصلاة أعظم الأعمال، وأن الحساب بها يقدم على غيرها. البقاعي: 21/75

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ ﴾

إشارة إلى عدم اكتراثهم بالباطل ومبالاتهم به؛ فكأنهم قالوا: وكنا لا نبالي بباطل. الألوسي: 15/147

💡العمل بالآيات💡

أدِّ الصلوات الخمس مع المصلين في المسجد، ﴿ قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ ﴾.

أطعم مسكيناً حتى تنجو من النار، ﴿ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ ﴾

قل: اللهم إني أعوذ بك أن أقول زوراً أو أغشى فجوراً، وتجنب الحديث في الكلام الباطل وما لا علم لك فيه، ﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ ﴿٤٥﴾ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ﴾.

📖التوجيهات📖

-عظم خَلق الملائكة، ﴿ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُو﴾.

-يقسم الله تعالى بما شاء من خلقه، وليس للإنسان أن يقسم إلا بالله تعالى، ﴿ كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ﴿٣٢﴾ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ ﴾.

-الجنة جزاء أصحاب اليمين، ﴿ إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ ﴿٣٩﴾ فِى جَنَّتٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾.

📖ال وقفات التدبرية📖

(فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّفِعِينَ) إيماء إلى ثبوت الشفاعة لغيرهم يوم القيامة على الجملة، وتفصيلها في صحاح الأخبار. ابن عاشور: 29/328.

💡العمل بالآيات💡

سَلِ الله شفاعة نبيك محمد صَلَّ الله عليه وسلم ،واستعن على ذلك بصالح الأعمال،(فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّفِعِينَ).

2( هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ ) هو أهل أن يخاف منه، وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب. ابن كثير: 4/447.

 

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

التعليقات مغلقة.
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
تغريدات
تابعوني على تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015