الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
تفسير سورة المعارج
almaareg 1 - تفسير سورة المعارج

سورة المعارج- مَكيّة –

[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]

تأكيد وقوع العذاب على الكافرين، والنعيم للمصدقين بيوم الدين.

[التَّفْسِيرُ]

1 -{ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}

دعا داعٍ من المشركين على نفسه وقومه بعذاب إن كان هذا العذاب حاصلًا، وهو سخرية منه ,وهو واقع يوم القيامة.

2 – {لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}

للكافرين بالله، ليس لهذا العذاب من يرده.

3 – {مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ}

من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم.

4 – {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}

تصعد إليه الملائكة وجبريل في تلك الدرجات، في يوم القيامة؛ وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة.

5 -{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا}

فاصبر -أيها الرسول- صبرًا لا جَزَع فيه ولا شكوى.

6 -{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا}

إنهم يرون هذا العذاب بعيدًا مستحيل الوقوع.

7 – {وَنَرَاهُ قَرِيبًا}

ونراه نحن قريبًا واقعًا لا محالة.

8 – {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ}

يوم تكون السماء مثل المُذَاب من النحاس والذهب وغيرهما.

9 -{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ}

وتكون الجبال مثل الصوف في الخِفَّة.

10 – {وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}

ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله؛ لأن كل واحد مشغول بنفسه.

💡[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]💡

• تنزيه القرآن عن الشعر والكهانة.
• خطر التَّقَوُّل على الله والافتراء عليه سبحانه.
• الصبر الجميل الذي يحتسب فيه الأجر من الله ولا يشكى لغيره.

11- {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه}

يشاهد كل إنسان قريبه لا يخفى عليه، ومع ذلك لا يسأل أحد أحدًا لهول الموقف، يودّ من استحق النار أن يقدم أولاده للعذاب بدلًا منه.

12 -{وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}

ويفتدي بزوجته وأخيه.

13 – {وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ}

ويفتدي بعشيرته الأقربين منه، الذين يقفون معه في الشدائد.

14- {وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ}

ويفتدى بمن في الأرض جميعًا من الإنس والجن وغيرهما، ثم يسلمه ذلك الافتداء، وينقذه من عذاب النار.

15 – {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى}

ليس الأمر كما تمنّى هذا المجرم، إنها نار الآخرة تلتهب وتشتعل.

16 – {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى}

تفصل جلدة الرأس فصلًا شديدًا من شدة حرّها وإشتعالها.

17 – { تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}

تنادي من أعرض عن الحق، وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل.

18 – { وَجَمَعَ فَأَوْعَى}

وجَمَع المال، وضنّ بالإنفاق منه في سبيل الله.

19 – {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}

إن الإنسان خُلِق شديد الحرص.

20 – { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}

إذا أصابه ضُرٌّ من مرض أو فقر كان قليل الصبر.

21 – {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}

وإذا أصابه ما يُسَرُّ به من خَصْب وغنًى كان كثير المنع لبذله في سبيل الله.

22 – {إِلاَّ الْمُصَلِّينَ}

إلا المصلّين، فهم سالمون من تلك الصفات الذميمة.

23- {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ}

الذين هم على صلاتهم مواظبون، لا ينشغلون عنها، ويؤدونها في وقتها المحدد لها.

24 -{ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ}

والذين في أموالهم نصيب محدد مفروض.

25 -{ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}

يدفعونه للذي يسألهم وللذي لا يسألهم ممن حرم الرزق لأي سبب كان.

26 – {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}

والذين يصدّقون بيوم القيامة، يوم يجازي الله كلًّا لما يستحقّه.

27 – {وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ}

والذين هم من عذاب ربهم خائفون، مع ما قدموا من أعمالهم الصالحة.

28 – {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}

إن عذاب ربهم مخوف لا يأمنه عاقل.

29 – { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}

والذين هم لفروجهم حافظون بسترها وإبعادها عن الفواحش.

30 – {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}

إلا من زوجاتهم أو ما ملكوا من الإماء، فإنهم غير ملومين في التمتع بهنّ بالوطء فما دونه.

31 – {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}

فمن طلب الاستمتاع بغير ما ذُكر من الزوجات والإماء، أولئك هم المتجاوزون لحدود الله.

32 – {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}

والذين هم لما ائتمنوا عليه من الأمَوال والأسرار وغيرهما، ولعهودهم التى عاهدوا عليها الناس حافظون، لا يخونون أماناتهم، ولا ينقضون عهودهم.

33 – {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}

والذين هم قائمون بشهادتهم على الوجه المطلوب، لا تؤثر قرابه ولا عداوة فيها.

34-{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}

والذين هم على صلاتهم يحافظون؛ بأدائها في وقتها، وبطهارة وطمأنينة، لا يشغلهم عنها شاغل.

35 -{ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}

أولئك الموصوفون بتلك الصفات في جنات مُكْرَمون؛ بما يلقونه من النعيم المقيم، والنظر إلى وجه الله الكريم.

36 – { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ}

ما الَّذي جرّ هؤلاء المشركين من قومك -أيها الرسول- حَوَاليك مسرعين إلى التكذيب بك؟!

37 – {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ}

محيطون بك عن يمينك وشمالك جماعات جماعات.

38 -{ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ}

أيأمل كل واحد منهم أن يدخله الله جنة النعيم، يتنعم بما فيها من النعيم المقيم، وهو باقٍ على كفره؟!

39 – { كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ}

ليس الأمر كما تصوّروا، إنا خلقناهم مما يعرفونه، فقد خلقناهم من ماء حقير، فهم ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فكيف يتكبرون؟!

40 – { فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ}

أقسم الله برب مشارق الشمس والقمر، إنا لقادرون.

💡[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]💡

• شدة عذاب النار حيث يود أهل النار أن ينجوا منها بكل وسيلة مما كانوا يعرفونه من وسائل الدنيا.
• الصلاة من أعظم ما تكفَّر به السيئات في الدنيا، ويتوقى بها من نار الآخرة.
• الخوف من عذاب الله دافع للعمل الصالح.

41 – { عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ}

على تبديلهم بغيرهم ممن يطيع الله، ونهلكهم، لا نعجز عن ذلك، ولسنا بمغلوبين متى أردنا إهلاكهم وتبديلهم بغيرهم.

42 – {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}

فاتركهم -أيها الرسول- يخوضوا فيما هم فيه من الباطل والضلال، ويلعبوا في حياتهم الدنيا إلى أن يلاقوا يوم القيامة الَّذي كانوا يوعدون به في القرآن.

43 -{ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}

يوم يخرجون من القبور سراعًا كأنهم إلى عَلَمٍ يتسابقون.

44 – {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}

ذليلة أبصارهم، تغشاهم ذلة، ذلك هو اليوم الَّذي كانوا يوعدون به في الدنيا، وكانوا لا يبالون به.

 

اسئلة سورة المعارج
1⃣ فسري قوله تعالى(سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع)
ج/ دعا داع من المشركين على نفسه و قومه بعذاب إن كان هذا العذاب حاصلا،و هو سخرية منه ، وهو واقع يوم القيامة.
للكافرين بالله ،ليس لهذا العذاب من يرده.
…….
2⃣ مامعنى كالمهل
ج/ مثل المذاب من النحاس والذهب و غيرهما.
……..
3⃣ ماهو الصبر الجميل
ج/ الصبر الجميل اي صبرا لا جزع فيه ولا شكوي منه لغير الله.
…….
4⃣ مامعنى كلمة (ضن) استعيني بمعجم لغوي
ج/ ضن بالشي هنا في التفسير الذي وصلكم فعل وليس اسم
وهو بمعنى بخل بالشيء
……….

5⃣ من هو الكافر الذي دعا بنزول العذاب؟ استعيني بتفسير ش. السعدي
ج/ قال رحمه الله ” دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين فقال: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} “
.. …
نتدبر معا:
صفات من لايكون هلوعا
ونتدبر ممن يفر المرء يوم القيامة.ونسأل الله الثبات وحسن الخاتمة

فوائد من تفسير الحافظ ابن كثير
1️⃣سأل رجل ابن عباس عن قوله : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : فاتهمه ، فقيل له فيه ، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتحدثني . قال : هما يومان ذكرهما الله ، الله أعلم بهما ، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم .
…….
2️⃣ ( ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم ) أي : لا يسأل القريب عن حاله ، وهو يراه في أسوأ الأحوال ، فتشغله نفسه عن غيره .
قال العوفي ، عن ابن عباس : يعرف بعضهم بعضا ، ويتعارفون بينهم ، ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك ، يقول : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه )
وهذه الآية الكريمة كقوله : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق ) [ لقمان : 33 ] . وكقوله : ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) [ فاطر : 18 ] . وكقوله : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ المؤمنون : 101 ] . وكقوله : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) [ عبس : 34 – 37 ] .
……..
3️⃣ ‎تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى ) أي : تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها ، وقدر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها ، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق ، ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب . وذلك أنهم – كما قال الله ، عز وجل – كانوا ممن ) أدبر وتولى ) أي : كذب بقلبه ، وترك العمل بجوارحه )
……….
فوائد من تفسير ش.السعدي
1️⃣(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1)
يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا:
{ سَأَلَ سَائِلٌ } أي: دعا داع، واستفتح مستفتح { بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }
………
‎2️⃣للكافرين لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2))
[لِلْكَافِرينَ } لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ } أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين فقال: { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } إلى آخر الآيات
………
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.
……….

{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا } أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا، لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا.
…….
{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا } الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل، ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.
……
فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟ أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟
…….
{ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها.
وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص.
……
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } فلا يطأون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة.
………
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية، التي لا يطلع عليها إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار، وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد عليه الخلق، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه فلم يقم به؟
…….
وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة، والأخلاق الفاضلة، من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها، والأعمال القلبية، كخشية الله الداعية لكل خير، والعبادات المالية، والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن معاملة من إنصافهم، وحفظ عهودهم وأسرارهم ، والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله تعالى.
………..
كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ (39)
قال: { كلَّا } [أي:] ليس الأمر بأمانيهم ولا إدراك ما يشتهون بقوتهم.
{ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ } أي: من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، فهم ضعفاء، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
……..
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43)
فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين.
……
{ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم، واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات.

📚 سورة المعارج من كتاب القرآن تدبر وعمل📚

(فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا)
(فاصبر) أي: على أذاهم. ولا ينفك ذلك عن تبليغهم؛ فإنك شارفت وقت الانتقام منهم أيها الفاتح الخاتم الذي لم أبين لأحد ما بينت على لسانه. والصبر: حبس النفس على المكروه. البقاعي: 20/392.

(فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا)
يعني: صبراً لا جزع فيه. الطبري: 23/603.

(وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ)
العِهن هو الصوف، شبّه الجبال به في انتفاشه وتخلخل أجزائه. ابن جزي: 2/495.
💡 العمل بالآيات💡
1- قل: [اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت]، (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا).

📖 التوجيهات📖

1- اليقين باليوم الآخر وشدة قربه يدعو أهل الإيمان للعمل، (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [6] وَنَرَاهُ قَرِيبًا).

📖 الوقفات التدبرية📖

(يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [11] وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [12] وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ [13] وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ)
وبدأ جل ثناؤه بذكر البنين، ثم الصاحبة، ثم الأخ، إعلاماً منه عباده أن الكافر من عظيم ما ينزل به يومئذ من البلاء يفتدي نفسه، لو وجد إلى ذلك سبيلاً بأحب الناس إليه كان في الدنيا، وأقربهم إليه نسباً. الطبري: 23/606.

(إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [19] إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [20] وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [21] إِلاَّ الْمُصَلِّينَ)
فالنفس لا تكون إلا مريدة عاملة، فإن لم توفق للإرادة الصالحة وإلا وقعت فى الإِرادة الفاسدة والعمل الضار؛ وقد قال تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعاً*إذا مسه الشر جزوعاً*وإذا مسه الخير منوعًا*إلا المصلين) فأَخبر تعالى أَن الإنسان خلق على هذه الصفة، وأن من كان على غيرها فلأَجل ما زكاه الله به من فضله وإِحسانه. ابن القيم: 3/196.

(إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [19] إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [20] وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [21] إِلاَّ الْمُصَلِّينَ)
وذكره الله على وجه الذم لهذه الخلائق؛ ولذلك استثنى منه المصلين؛ لأن صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث بالدنيا، فلا يجزعون من شرها، ولا يبخلون بخيرها. ابن جزي: 2/495.

(وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ)
خائفون على أنفسهم مع ما لهم من الأعمال الفاضلة؛ استقصاراً لها، واستعظاماً لجنابه عز وجل؛ كقوله تعالى: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) [المؤمنون: 60]. الألوسي: 15/71.

(وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ)
لا يُعبد إِلا إِيَّاه بجَميعِ أَنواعِ الْعبادةِ، فَهذا هو تحْقيق شهادة أَن لا إِلَه إِلا اللَّه، ولهَذا حرَّم اللَّه علَى النَّارِ من شهِد أَن لا إِلَه إِلا اللَّه حقيقَةَ الشهادة، ومحَال أَن يدخل النار مَنْ تحَقَّق بحَقيقَة هذه الشهادة وقَام بها، كَما قَال تعالَى: (والذين هم بشهاداتهم قائمون) فَيكُون قَائمًا بشهادته في ظَاهرِه وباطنهِ، في قَلْبِه وقَالَبِه، فَإِن من النَّاسِ مَنْ تكُون شهادته ميِّتةً، ومنهم مَنْ تكُون نائمةً، إِذا نبهت انْتبهت. ابن القيم: 3/197.

(الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [23] ) وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ[34])
وكرر ذكر الصلاة لاختلاف ما وصفهم به أولاً وما وصفهم به ثانياً؛ فإن معنى الدوام هو أن لا يشتغل عنها بشيء من الشواغل -كما سلف- ومعنى المحافظة أن يراعى الأمور التي لا تكون صلاة بدونها. الشوكاني: 5/293.

(كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ)
وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه؛ أحدها: تحقير الإنسان والردّ على المتكبرين.
الثاني: الردّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة؛ كأنه يقول: إنا خلقناكم مما خلقنا منه الناس، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح؛ لأنكم سواء في الخلقة.
الثالث: الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين، فهو قادر على أن يعيدهم؛ كقوله: (ألم يك نطفة من مني يمن) [القيامة: 37]. ابن جزي: 2/495.

💡 العمل بالآيات💡

1- حافظ على الصلوات جماعة في المسجد، (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ [22] الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ).
2- تصدق بصدقة، (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ).
3- تذكر أمانة أو عهداً عليك لأحد وأوف به، (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).

📖 التوجيهات📖
1- الصلاة الخاشعة تقي من الجزع واليأس, (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ [22] الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ).

2- الوفاء بالعهد وعدم خيانة الأمانة، (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).
3- حفظ النفس عن الشهوات المحرمة، (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [29] إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [30] فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).

📖 الوقفات التدبرية📖

(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)
الخوض في الباطل ضد التكلم بالحق، واللعب ضد السعي الذي يعود نفعه على ساعيه؛ فالأول ضد العلم النافع، والثاني ضد العمل الصالح، فلا تكلم بالحق، ولا عمل بالصواب؛ وهذا شأن كل من أعرض عما جاء به الرسول؛ لا بُدَّ له من هذين الأمرين. ابن القيم: 3/201.

(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)
وفي ختام السورة الكريمة لهذا الوصف والوعيد الشديد تأييد للقول بأن سؤالهم في أولها: «بعذاب واقع» إنما هو استخفاف واستبعاد. فبيَّن لهم تعالى بعد عرض السورة نهاية ما يستقبلون به; حذرهم ويرجعوا إلى ربهم . فارتبط آخر السورة بأولها. الشنقيطي: 8/305.

(كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ)
وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه؛ أحدها: تحقير الإنسان والردّ على المتكبرين. الثاني: الردّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة؛ كأنه يقول: إنا خلقناكم مما خلقنا منه الناس، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح؛ لأنكم سواء في الخلقة. الثالث: الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين، فهو قادر على أن يعيدهم؛ كقوله: (ألم يك نطفة من مني يمن) [القيامة: 37]. ابن جزي: 2/495.

💡 العمل بالآيات💡

1- حافظ على الصلوات جماعة في المسجد، (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ [22] الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ).
2- تصدق بصدقة، (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ).
3- تذكر أمانة أو عهداً عليك لأحد وأوف به، (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).

📖 التوجيهات📖
1- الصلاة الخاشعة تقي من الجزع واليأس, (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ [22] الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ).
2- الوفاء بالعهد وعدم خيانة الأمانة، (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).
3- حفظ النفس عن الشهوات المحرمة، (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [29] إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [30] فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).

📖 الوقفات التدبرية📖

(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)
الخوض في الباطل ضد التكلم بالحق، واللعب ضد السعي الذي يعود نفعه على ساعيه؛ فالأول ضد العلم النافع، والثاني ضد العمل الصالح، فلا تكلم بالحق، ولا عمل بالصواب؛ وهذا شأن كل من أعرض عما جاء به الرسول؛ لا بُدَّ له من هذين الأمرين. ابن القيم: 3/201.

(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)
وفي ختام السورة الكريمة لهذا الوصف والوعيد الشديد تأييد للقول بأن سؤالهم في أولها: «بعذاب واقع» إنما هو استخفاف واستبعاد. فبيَّن لهم تعالى بعد عرض السورة نهاية ما يستقبلون به; ليأخذوا حذرهم ويرجعوا إلى ربهم . فارتبط آخر السورة بأولها. الشنقيطي: 8/305.

 

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

التعليقات مغلقة.
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
تغريدات
تابعوني على تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015