الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
مفاتيح الاستعداد لليلة القدر
القدر - مفاتيح الاستعداد لليلة القدر

مفاتيح الاستعداد لليلة القدر

المفتاح الأول: صلاح النية وتطهيرها وصدقها:

تطهيرها من الرياء فتصلح لأنها صارت خالصة لله وصدقها قال تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) وقال ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) وقال ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾

المفتاح الثاني: تطهير الأعمال من البدع:

فكل عبادة لابد لها من شرطين ليقبلها الله منا: الإخلاص لله تعالى والاتباع للرسول r. وهذا هو تحقيق شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

تطهير القلب::المفتاح الثالث
وهذا يحتاج إلى تخلية ثم تحلية فالتخلية بتطهيره من أمراض القلوب من غل وحقد وبغض ورياء وتعلق بغير الله وغير ذلك قال صلى الله عليه وسلم ( أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان) قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟قال” اتلقي النقي لاإثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد).

والتحلية تكون بمحبة الله محبة تعظيم وإجلال وخشية وخوف ورجاءوورع وتوكل واليقين بوعده وغير ذلك
:المفتاح الرابع : الشوق واليقين بالكرم الإلهي
إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ))قال تعالى :
ثم سائل نفسك كل ليلة:
ماذا حوى قلبي من هذه العبادات لأستحق مكافأة ربي؟

المفتاح الخامس:الاكثار من الدعاء والتضرع أن يبلغنا الله هذه الليلة ويبلغنا فيها مايحب ويرضى ويتقبله منا ويعطينا أفضل ما أعطى عباده الصالحين من خيري الدنيا والآخرة

المفتاح السادس :الحذر من المحرمات:

سواء باللسان مباشرة من غيبة ونميمة وسب واستهزاء  أو عبر مواقع التواصل أو بالجوارح من يدين وقدمين وبصر وسمع . وهذا يربي التقوى التي جعل الله الصيام  طريقا لها ( لعلكم تتقون)

المفتاح السابع: تجديد التوبة:

فهي خير ماتستقبل به مواسم الخيرات لتكون القلوب مقبلة على الله طاهرة فيحل فيها التعظيم ومعه الخشوع والاخبات

 

 

المفتاحُ الثامن:  يقين القلبِ بقيمةِ هذه الليلةِ

هذا اليقين سيجعلنا نتحرى هذه الليلة في كل العشر الأواخر مما يجعلنا في تحفر وسبق وشوق وهذا يعني تحولا في حياتنا خلال هذه العشر فنحن في رصد لقلوبنا وجوارحنا وتشجيع لمن حولنا

ومن تأمل عظمة هذه الليلة سيرسخ لديه هذا اليقين

سيقف فورا على أن الله أنزل سورة باسمها في القرآن ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر ) .

وكلنا سمع قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم ذنبه ) . متفق عليه.وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) حسنه الألباني

قال الوراق : سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملَكٍ ذي قدر على رسول ذي قدر وعلى أمةٍ ذاتِ قدر .

( خيرٌ من ألف شهر ) ؟!ما معنى هذا ؟ يقول مجاهدٌ رحمه الله : عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر ! يعني أنّ من عمل فيها صالحاً كان خيراً ممن عمل صالحاً في ألفِ شهرٍ ليس فيها ليلةُ قدر !!

يعني هذا أن من وفقه الله في هذه الليلة فإنّه سيتفوق في درجتِهِ على من أمضى ثلاثاً وثمانين سنةً وأربعةَ أشهرٍ صائماً قائماً ، تالياً ذاكراً ، عابداً خاشعاً .

الآن نعيش معا الكرم الإلهي العظيم:

ليلةُ القدرِ لا تزيدُ عن اثنتي عشرة ساعة فلو ضربناها في ألف شهر تساوي سبعمئة وعشرين ألف ساعة .يعني من وفقه الله في هذه الليلة فهو مثل من أمضى سبعمئةً وعشرين ألفَ ساعةٍ يصوم فلا يفطر ، ويقوم فلا يفتر.

أيضا من الكرم الإلهي في هذه الليلة: متوسط عدد الأحرف في كل صفحةٍ من كتاب الله هو ثلاثمئة حرف وكل حرف بعشر حسنات فيساوي 30 الف حسنة وليلة القدر تساوي 83 سنة و4 اشهر فكم عدد الحسنات التي سيحصلها قارئ القرآن؟!

أيضا من الكرم الإلهي: مغفرة الذنوب : كم علينا من الذنوب التي سترها الستير سبحانه وبسببها حرمنا الكثير من الرزق والتوفيق وكم من عقوبات نزلت علينا بسببها وأعظمها فقدان الخشوع في صلاتنا فيغفرها الله لنا في تلك الليلة.

أيضا من الكرم الإلهي: أن الحسنة بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف لكن الصوم أجره أعظم

وقد ثبت في الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) رواه مسلم

وقد قرر العلماء في شرحهم لهذا الحديث أن مقتضى ذلك : مضاعفة أجر الصيام أكثر من سبعمائة ضعف.قال أبو الوليد الباجي رحمه الله:
” فضل تضعيف الصيام ، فأضاف الجزاء عليه إلى نفسه تعالى ، وذلك أنه يقتضي أنه يزيد على السبعمائة ضعف ” انتهى من ” المنتقى شرح الموطأ  ”  .

وقال ابن العربي رحمه الله:
” فأعلمنا ربنا تبارك وتعالى أن ثواب الأعمال الصالحة مقدر من حسنة إلى سبعمائة ضعف ، وخبأ قدر الصبر منها تحت علمه ، فقال : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [الزمر/10] ولما كان الصوم نوعا من الصبر ، حين كان كفا عن الشهوات ، قال تعالى : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي ، وأنا أجزي به ) قال أهل العلم : كل أجر يوزن وزنا ، ويكال كيلا ، إلا الصوم ، فإنه يحثي حثيا ، ويغرف غرفا ؛ ولذلك قال مالك : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ؛ فلا شك أن كل من سلم فيما أصابه ، وترك ما نهى عنه ، فلا مقدار لأجره ، وأشار بالصوم إلى أنه من ذلك الباب ، وإن لم يكن جميعه ”

وقال القاضي عياض رحمه الله:
” ثم يتفضل الله على من يشاء بما يشاء بالزيادة عليها إلى سبعمائة ضعف ، وإلى ما لا يأخذه حساب ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، وقال : ( إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به ) بعدما ذكر نهاية التضعيف إلى سبعمائة ”

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
العبادات ثوابها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، إلا الصوم ، فإن الله هو الذي يجزي به ، ومعنى ذلك أن ثوابه عظيم جداً . قال أهل العلم : لأنه يجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة ، وهي : الصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقداره ، فهو صبر على طاعة الله لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها ، وعن معصيته لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم ، وعلى أقدار الله لأن الصائم يصيبه ألم بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس ، فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر ؛ لأنه جامع بين الأنواع الثلاثة ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ).

المفتاحُ التاسع : المشاريعُ العباديّة

لو خططنا لحياتا بأن كل أفعالنا فيها عبادة لتلذذنا بحياتنا مع الله. ومن ذلك :نومي في النهار بنية صحة بدني لأقوى على العبادة. قيامي بحقوق من ولاني الله رعايتهم من غير إفراط ولا تفريط  سواء كنت في عملي أو خارج عملي .إمامتي بأمي وأبي وأولادي الصغار في التراويح والقيام. توفير وسائل ترفيه مباحة للصغار حتى اتفرع للصلاة في بيتي . تعويد الأبناء الذين لم يبلغوا الحلم على الإمامة في البيت تلاوات قصيرة هو تربية لهم على القيادة والمبادرة.

التعويد على الصدقة بأن نقدم لهم مصروفا في رمضان أو جزءا من العيدية فنجمع كلنا في البيت صدقة يومية ولو ريالا واحدا يوميا

الاستماع للقرآن أثناء العمل عبادة وتثبيت حفظنا وترطيب اللسان بالذكر وتعليم من حولنا كلها عبادة .والمشاريع كثيرة ومتجددة.

اللهم أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تبلغنا ليلة القدر والتوفيق فيها لما تحب وترضى وتتقبل منا بفضلك وكرمك أعواما عديدة وسنين مديدة يارب العالمين. اللهم آمين

كتبته: د. حياة بنت سعيد باأخضر.

رمضان 1439 هـ

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

التعليقات مغلقة.
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015