الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
أيام التشريق

أيام التشريق

قال ابن الاعرابي: سمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد

وقال ابن عابدين: سمي بهذا الاسم لأن لله فيه عوائد الاحسان على عباده.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتُّبع، وإلا لم يُحدِث في الدين ما ليس منه.

وقد جعل الله عز وجل لهذه الأمة عيدين يأتيان في كل عام مرة:

الأول : عيـدُ الفطـر بعـد صـوم رمضـان ، حـين يستكمل المسـلمون صـيامَه ، فيجتمعون في هـذا العيـد ، يشكرون الله ويكـبرونه على ما هداهـم ، وهو يـوم الجوائز ، يستوفي الصـائمون فيـه أجـر صيامهم ، ويرجعون من عيدهم بالمغفرة والعتق من النار ، بفضل الله ورحمته .

الثاني : عيدُ الأضحى يومَ النحر ، وهو أكـبر العيدين وأفضلُهما لحديث عبد اللّه بن قُرْط رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال :  إن أعظمَ الأيام عند الله تعالى يومُ النحر ثم يوم القر  رواه أحمـد وغـيره  ، وهو مترتب عـلى إكـمـال الحـج ، وشُرع فيـه للجميع -الحجاج وغيرِهم- التقربُ إلى الله فيه بالنسك ، وهو إراقة دماء القرابين مع الصلاة والذكر والدعاء .

العيدَ  هوموسمُ الفرح والسرور ، وأفراحُ المؤمنين الخلَّص وسرورُهم في الدنيا ، إنما هو برضا مولاهـم عنهم ، إذا فازوا بإكـمالِ طاعته ، وحازوا ثوابَ أعمالهم ، ونالوا فضلَه ومغفرته ، كما قال تعالى :  قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ  هكذا فهم السلف الصالح -رحمهم الله- معنى العيد ، يقول الحسنُ البصري : كلُ يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ، كلُ يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكرِه وشكرِه فهو له عيد ، وقال بعضهم : ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله ، فالغافلُ يفرح بلهوه وهواه ، والعاقل يفرح بطاعةِ مولاه.

. ثم يأتي بعد يوم العيد أيام التشريق  ومميزات هذه الأيام :

  • هي الأيام المعدودات التي قال الله عنها ( واذكروا الله في أيام معدودات) وهي ثلاثة أيام بعد النحر
  • أفضلها أولها وهو يوم القِّر بفتح القاف وسمي بذلك لأن أهل منى يستقرون فيه ولايجوز فيه النفر 3- إنها أيام ذكر لله عز وجل فقد قال عنها r ( إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ) ومن ذكر الله خلالها التكبير بعد ادبار الصلوات وفي كل وقت ،وذكـرُ الله عز وجل المأمورُ به في أيام التشريق أنواع متعددة ، منها : ذكرُه عز وجل عقبِ الصلوات المكتوبات ، بالتكبيرِ في أدبارها ، وهـو مشروع إلى آخر أيام التشريق ، وهو التكبير المقيد ، ، ومنها : ذكره جل وعلا بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك ،ومما ينبغي في هذه الأيام ، وبخاصة في آخرها ، الاستغفارُ والدعاء
  • ومن افضل الأذكار ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير
  • هذه الأيام يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر وبذلك تتم النعم .روى مسلم في صحيحه عن نُبيشة الهذلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيامُ منى أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله  ، ، وقد 6- استحب كثيرٌ من السلف -رحمهم اللّه- الدعاءَ بقوله سبحانه : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  وقد قال تعالى قبل ذلك :  فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا   ،  وهذا الدعاءُ من أجمع الأدعية لخيري الدنيا والآخرة ، لذا فقد كان عليه الصلاة والسلام يكثر منه ، وكـان إذا دعا بدعاء جعله معه ، قال الحسن : ( الحسنةُ في الدنيا العلمُ والعبادة ، وفي الآخرة الجنة ) ، وقال سفيان : ( الحسنةُ في الدنيا العلمُ والرزقُ الطيب ، وفي الآخرة الجنةُ ) ،
  • أيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيمُ أبدانهم بالأكل والشرب، ونعيمُ قلوبهم بالذكر والشكر ، وبذلك تتم النعم.وذكر بعض شراح الحديث أن في قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للّه عز وجل  ، إشـارةً إلى أن الأكلَ والشرب في أيام العيد والتشريق ، إنما يُستعانُ به على ذكر الله وطاعته ، وذلك من تمام شكر النعمة أن يُستعانَ بها على الطاعات ، وقد أمر الله تعالى بالأكل من الطيبات والشكرِ له ، قال تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ  فمن استعان بنعم الله على معاصيه ، فقد كفر نعمة الله وبدلها كفرا ، وقد يُسلبُها  ، نعوذ باللّه من الخذلان . كـان عمـرُ بن عـبد العزيز -رحمه الله- كلما قلب بصـره في نعم الله عليه قال : ( اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرا ، وأن أكفرها بعد أن عرفتُها ، وأن أنساها ولا أثني بها ) ، ويقول ابن القيم رحمـه الله : ( الشـكر مـبني عـلى خمـس قواعـد : خضـوع الشـاكر للمشـكور -سبحانه- وحـبُه له ، واعترافُـه بنعمته ، وثناؤه عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره ).

وفي قول الرسول r (إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل) معان عظيمة منها:

  • نية الاستعانة بهذا الاكل والشرب على طاعة الله عزوجل .
  • التوسعة على الأهل في الأكل والشرب والفرح المباح والنزهة المباحة الخالية من المعاصي الظاهرة والباطنة.
  • تحريم الصوم في هذه الأيام إلا لمن عليه هدي ولا يملك قيمته
  • عدم الاسراف والتفاخر والخيلاء في الأكل والشرب .
  • الحرص على الاتباع وترك الابتداع

كتبته: د. حياة بنت سعيد باأخضر حج عام 1438 هـ

 

 

 

 

 

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

أترك تعليق
ابحث في الموقع
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
التقويم
ديسمبر 2017
د ن ث أرب خ ج س
« أكتوبر    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
احصائيات الموقع
  • 27٬088
  • 220
  • 0
  • 0
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015