الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
الحج وعبودية التسليم لله تعالى

الحج وعبودية التسليم لله تعالى

نتأمل بقلب حاضر:

حجراً نُقبّله وحجراً نرميه وحجراً نلتقطه لنرمي به

وهناك أُضحية وهدياً لها شروط في أيامها وأوصافها وطريقة ذبحها وطريقة توزيعها

وتخصيص أيام وليالٍ بأجور تفوق أياماً وليالي أخرى

وطواف وسعْي بأعداد معينة وهيئة معينة وزيّ معين وتحلل معين

ومشاعر لها زمانها ومكانها وزيها

وشَعر له حلق أو تقصير

ومناسك لها صفاتها وزمانها وهيئاتها

وأدعية مأثورة

ومساجد خاصة معمورة

ويُترك الطيب والتزين أياماً معلومة

يأتي الحجاجُ والمعتمرون إلى مكة في رحلة العمر إلى مدينة ليس فيها أنهار جارية، ولا أمطار دائمة ولا مظاهر تغرق ضيوفها في الدنيا.

إنها مكة والمشاعر
(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ )
(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
ورغم ذلك تجد القلوب تشتاق إليها والعيون تتمنى نظرةً لها والدموع تهطل مدرارة عند أول قدم تحط في رحابها، والنقود تدفع سخية من أجل ذلك، والأهل والأولاد والأوطان تترك من أجل رحلة العمر. ونستفتي عن كل صغيرة وكبيرة ليكون حجاً مبروراً.

إنها العبودية المطلقة لله مع كمال التعظيم والإيمان بكل أسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته

دعانا فأجبنا، وشرع لنا فأطعنا بعبودية الإيمان والانقياد والخضوع مع كمال التعظيم محبة وخوفاً ورجاء.

ها هو إبراهيم مع ابنه إسماعيل وزوجته هاجر، عليهم السلام، يقدمون لنا تطبيقاً عملياً للتسليم في مناسك حجنا، أعيدوا قراءة القصة التي نعرفها وأعيدوا التأملَ فيها من خلال عبودية التسليم المطلق لله، وهناك في السماء السابعة رآه الرسول صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور وهو الكعبة السماوية، محاذٍ للكعبة الأرضية، ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك للصلاة والطواف ثم لا يعودون إليه لكثرة الملائكة

لا أهدى سبيلاً ممن أسلم وجهه لله قال سبحانه: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى )وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}

لا بد أن يجمع المسلم في دينه بين كمال التسليم والانقياد، والتزام الإحسان في العمل ومتابعة السنة، حتى يكون من المهتدين، فإن من الله الرسالة، وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام البلاغ، وعلينا نحن التسليم والخضوع والانقياد

وهذا عمر، رضي الله عنه، يقدم لنا تطبيقاً مستمراً في التسليم: روى سويد بن غَفَلة قال: رأيت عمر قَبّل الحجر والتزمه (يقصد الأسود) وقال: رأيت رسول الله بك حفياً. صحيح مسلم

واكبر دليل على التسليم لله في الحج نداء التوحيد لبيك اللهم لبيك أي إجابة بعد إجابة، كما يتضمن المحبة والتعظيم والذل والخضوع والتزام دوام العبودية والإخلاص لله تعالى.

وهذا يقتضي أن يستمر التسليمُ لله في كل الحياة، هذه العبودية تحتاج تأملاً وتفكراً وتدبراً بقلب متيقن لتكون حياة خالصة لله تعالى.

كتبته د.حياة بنت سعيد باأخضر. حج عام 1438 هـ

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

أترك تعليق
ابحث في الموقع
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
التقويم
أكتوبر 2017
د ن ث أرب خ ج س
« سبتمبر    
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
احصائيات الموقع
  • 17٬545
  • 220
  • 0
  • 0
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015