الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
شعبان بوابة رمضان

شعبان بوابة رمضان

البوابة هي الطريق للوصول إلى مرادنا والله تعالى رحيم بعباده لطيف ماتركنا هملا بل فتح وشرع لنا أبوابا للوصول إلى رضوانه .

أولا : سؤال لأنفسنا : مامقدار شوقنا لرمضان ولماذا نشتاق له؟ هل لاجتماع الأهل والأقارب في الفطور أو العشاء ؟ هل الشوق للتغيير الجديد في حياتنا ؟هل لصلاة التراويح فقط ؟ هل لتلاوة القرآن فقط؟  لنسأل أنفسنا،هل نحب ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الرسول الحبيب صلوات ربي وسلامه الذي قال في حقه رب العزة جل جلاله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 311]، فهل تأسينا  بسنته في شعبان ورمضان ؟ وهل نجد في أنفسنا الشوق لهذا الشهر كما كان يجده صلى الله عليه وسلم؟ وهل نجعل حبنا للأشياء مرتبطاً بما يحبه الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم مرتبطا بما تهواه أنفسُنا وتشتهيه؟.

ثانيا : تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة

شعبان باب من أبواب العمل في الرخاء لنصل إلى كريم فضل الله في الشدة  في رمضان ،والشدة في رمضان هي التوفيق للأوقات المحمودة في رمضان.

يقول r  (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) أي تحبب وتقرب إليه بطاعته والشكر على سابغ نعمته قولا وعملا كما وقع للثلاثة الذين آووا إلى الغار وتقربوا إلى الله بأرجى أعمالهم قبولا عند الله، ففرج الله عنهم كربتهم وخرجوا من الغار فإذا تعرفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخفي لطفه.وهذا نجده في كل قصص الأنبياء عليهم السلام  ، فيونس عليه الصلاة والسلام حكى الله عنه طاعاته في الرخاء فقال تعالى : {فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون }[الصافات:143] يعني قبل البلاء، بخلاف فرعون لما تنكر إلى ربه في حال رخائه لم ينجه اللجوء إلى الله  عند بلائه قال تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل}[يونس:91].

قال أحد الصالحين: “ينبغي أن يكون بين العبد وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريباً منه فيأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يزال العبد يقع في شدائد وكرب في  الدنيا والبرزخ والموقف فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه ذلك كله”.

لكن من يسوف ويقول سوف اختم القرآن في رمضان  ،سوف أحافظ على الصلوات المكتوبة في وقتها جماعة في رمضان ، سوف أحفظ جوارحي في رمضان ، سوف أحافظ على القيام في رمضان وخصوصًا في العشرة الأخيرة منه،سوف اتدبر القرآن في رمضان  ،سوف وسوف
فنقول :هل تضمن عمرك إلى رمضان؟ هل إن بلغك الله رمضان ستعبد الله كما ينبغي في رمضان؟ وان عبدته كما ينبغي هل تضمن الاستمرار في رمضان في اجتهادك؟
أيضا :إذا لم يكن هناك انشغال بالطاعة قبل رمضان والاستعداد بالاجتهاد والتشمير للطاعات والكف والبعد عن المعاصي والذنوب لن يتمكن العبد من إكمال مشواره في الطاعة والإقلاع عن الذنوب والمعاصي بل إن اجتهد أسبوعًا في رمضان  فلن يستطيع إكمال الباقي من الزمن الفاضل  والكثير يلاحظ هذا
ثالثا: الغفلة عن شعبان :

الغفلة داء يصيب القلب يحجبه عن معرفة الحق والعمل بالحق .

وقد وصف الله  تعالى حياة الغافلين ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ .أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ومن صفات الغافلين أنهم قليلو الذكر لله .يقول سبحانه موجهاً نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده:{ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} ثم اعطانا الله تعالى الحل لهذه الغفلة فقال تعالى{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}  وفي سنن الترمذي  عَنْ  يُسَيْرَةَ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ(

وتكون الغفلة من المسلم  عن بعض أعمال الخير وعن الأخذ باسباب المنافع  والنجاة من الشرور فيفوته من ثواب الخيرات بقدر مااصابه من الغفلة ويعاقب بالمكروهات والشر بقدر غفلته  بترك أسباب النجاة  ( ولكل درجات مما عملوا  وليوفيهم أعمالهم وهم لايظلمون ) وقال صلى الله عليه وسلم عن الله في الحديث القدسي  عن ربه عز وجل:( ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها باعمالكم )

وقد خصَّ الله – عزَّ وجلَّ – شهر شعبان بفضيلة رفْع أعمال العباد فيه؛ ولأجل هذه الفضيلة فقدْ كان النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يخصُّ هذا الشهر بالصيام أكثرَ مِن غيره ما خلا رمضان؛ فعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – قال: قلت: يا رسولَ الله، لم أرَك تصوم شهرًا مِن الشهور ما تصومُ مِن شعبان؟! قال: ((ذلك شهرٌ يغفُل الناس عنه بين رجَب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفَع عمِلي وأنا صائِم)؛ مسند أحمد وسُنن النسائي، وحسنه الألباني.

فطوبي للغرباء في أيام الغفلة

قال الحافظ ابنُ رجب – رحمه الله -: “قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – ((شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عنه)) فيه دليلٌ على استحباب عمارة أوقاتِ غفْلة الناس بالطاعة، وأنَّ ذلك محبوبٌ عندَ الله – عزَّ وجلَّ، وفي إحياء الوقتِ المغفول عنه بالطاعة فوائد:

منها: أنَّه يكون أخْفى، وإخفاء النوافِل وإسرارها أفضل.

ومنها: أنَّه أشقُّ على النفوس، وأفضلُ الأعمال أشقُّها على النفوس

وسببُ ذلك أنَّ النفوس تتأسَّى بما تشاهده مِن أحوال أبناء الجِنس، فإذا كثُرتْ يقظةُ الناس وطاعاتهم كثُر أهلُ الطاعة، لكثرةِ المقتدين بهم، فسهلت الطاعَة، وإذا كثُرتِ الغفلات وأهلها تأسَّى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم، لقلَّة مَن يقتدون بهم فيها.

ومنها: أنَّ المنفرد بالطاعة بيْن أهل المعاصي والغفْلة قد يُدْفَعُ به البلاءُ عن الناس كلِّهم، فكأنه يَحميهم ويدافع  عنهم”.

من مظاهر الغفلة في شعبان عن شعبان:

  • نجد الناس يهتمون بأنواع من العبادات البدعية في شهر رجب لاشتهارها بينهم  مثل صيامه كاملا او اكثره  ومنهم من يصومه متصلا مع شعبان ورمضان وعمرة الاسراء والمعراج واحياء ليلة الاسراء والمعراج ويكونون اكثر حرصا في رمضان  لفضائله الثابتة  شرعا والمشهورة ويغفلون عن شهر شعبان رغم ماثبت فيه من السنن الصحيحة  من الصيام ورفع الاعمال  لذا نجد الرسول r ينبه امته الى فضيلة هذا الشهر قولا وعملا  لرفع غفلة الناس عنه

2- ومن مظاهر الغفلة : الانشغال في رمضان مايسمى بالشعبنة وهي اجتماع على العشاء بزعم توديع المرح السنوي للدخول في العبادة في رمضان  وقد يمارس فيه البعض الرقص ” . . أن وذكرالإمام ابن رجب في كتابه  لطائف المعارف ،فأصل ذلك حيث قال: “ولربما ظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام وذكروا أن أصل ذلك متلق من النصارى فإنهم يفعلونه عند قرب صيامهم، وهذا كله خطأ وجهل ممن ظنه، وربما لم يقتصر بعضهم على اغتنام الشهوات المباحة، بل يتعدى إلى المحرمات، وهذا هو الخسران المبين.”“.

3-ومن مظاهر الغفلة :الانشغال بشراء مستلزمات رمضان من الطعام والأواني رغم أنها متوفرة طوال السنة بل الانشغال بشراء الزينة المتنوعة .

4-ومن مظاهر الغفلة :تأخير شراء مستلزمات العيد  إلى شعبان بل إلى رمضان وعدم الحرص على الشراء من رجب وإن بقى شيء منها فيكون قليلا في شعبان  ويكون من باب الاضطرار.

الحل :

أن نستحضر نية صالحة في انشغالنا بما سبق بأننا نفرغ أنفسنا لرمضان وأننا خرجنا الآن رغما عنا وأننا مضطرون حقيقة فنجمع اجورا مضاعفة

رابعا : رفع الأعمال في رمضان :هناك أربع صور لرفع الأعمال:
وهي الرفع اليومي والأسبوعي والسنوي والختامي، وقد بينها ابن القيم رحمه الله فقال:

عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق، أنه ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم،

ويعرض عمل الأسبوع يوم الإثنين والخميس، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب صومه يومي الإثنين والخميس فقال : ذانِكَ يومانِ تُعرَضُ فيهما الأَعمالُ على ربِّ العالمينَ ، فأحبُّ أن يُعرَضَ عمَلي وأَنا صائمٌ.

وعمل النهار يرفع في آخره قبل الليل، وعمل الليل  يرفع في آخره قبل النهار، فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع العام.

وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله، وطويت صحيفة العمل.”

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم -وهو أعلم -بهم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون.[صحيح البخاري]

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) . [صحيح مسلم]
خامسا:  الإلحاح في الدعاء أن يبلغنا الله رمضان ويبارك لنا فيه ويتقبله منا بفضله وكرمه

سادسا:كثرة الاستغفار . قال بكر المزني رحمه الله: «إنَّ أعمال بني آدم ترفع، فإذا رفعت صحيفة فيها استغفار رُفعت بيضاء، وإذا رفعت صحيفة ليس فيها استغفار رفعت سوداء.”

سادسا :منزلة  الصيام  في شعبان :قال ابن رجب في كتابه لطائف المعارف:  منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده .. –فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه” .

سابعا: السلف وقراءة القرآن : كيف كانوا يختمون اكثر من ختمة في رمضان لنتدرب عليها في شعبان :القراءة كانت بتلاوة وليست سريعة فالسؤال كيف ختموا؟ أعطوا للقرآن اكثر وقتهم فكان أحدهم يخرج من بيته لصلاة الظهر ولا يعود قبيل المغرب يقضي هذا الوقت متفرغا لتلاوة القرآن. والمرأة تقسم وقتها بين تعبدها لله بتجهيز الطعام من غير إفراط ولا تفريط والقيام على حقوق أسرتها وأهلها والتلاوة والصلاة والاستماع لإذاعة القرآن الكريم .

نحن في جهاد مستمر نجد لذته بحلاوة الايمان في قلوبنا ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ ) .صححه الألباني
كتبته د. حياة بنت سعيد باأخضر. شعبان 1438

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

أترك تعليق
ابحث في الموقع
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
التقويم
ديسمبر 2017
د ن ث أرب خ ج س
« أكتوبر    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
احصائيات الموقع
  • 27٬088
  • 220
  • 0
  • 0
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015