الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر
الاعجاز العلمي إلى أين

الفوائد:
1. الأنبياء عليهم السلام تكون لهم أكثر من آية، وتتمايز هذه الآيات في عظمتها، لذا لا يلزم أن تكون كل آية من آياتهم مما برع فيه أقوامهم، وإنما يقال: مما يدركه أقوامهم. ص6
2. يذكر بعض العلماء أن قوم عيسى -عليه الصلاة والسلام- قد برعوا في الطب، ولم أجد لهذه المعلومة أصلاً صحيحاً. ص6.
3. الأصوب أن يقال: إن مقام النظر أن تكون الآية مما يدركها قوم النبي صلى الله عليه وسلم؛ سواء برعوا فيها أو لم يبرعوا، تحدّى بها النبي -عليه السلام- أو لم يتحدّى بها، عارضها قومه أو لم يعارضوها، كانت ابتداء أو كانت بطلب من القوم. ص 7
4. وقد شاع تسمية آيات الأنبياء –عليهم السلام- بالمعجزات، حتى غلب لفظ المعجزة على لفظ الآية في آيات الأنبياء، والوارد في القرآن تسميتها بالآية والبرهان والسلطان والبينة، ومصطلح: “الآية” هو الغالب في القرآن والسنة من المصطلحات التي جاءت فيهما. ص7
5. برز مصطلح “المعجزة” مع بروز أهل الجدل من المعتزلة وبعض الزنادقة، وهو من المصطلحات الحادثة البعيدة عن مصطلحات الكتاب والسنة.
والآية: العلامة الدالة على صدق الرسول بأنه مرسل من ربه، وهذا المصطلح هو الغالب في القرآن والسنة من بين المصطلحات الأخرى التي جاءت فيهما، وبقي هذا المصطلح في كلام الصحابة والتابعين وأتباعهم، حتى إذا برز أهل الجدل من المعتزلة، ودخلوا في جدالهم فيما بينهم أو مع بعض الزنادقة الذين يطعنون في الإسلام، وقد ينتسبون إليهم أحيانا؛ لما برز هؤلاء ظهر عندهم الحديث عن (المعجزة)، وكانت كشأن غيرها من المصطلحات الحادثة البعيدة عن مصطلحات الكتاب والسنة، لكن قدّر الله لها الشيوع والذيوع. ص 8
6. سبب ظهور الحديث عن المعجزة عند المعتزلة، هو أنهم كانوا بحاجة إلى القول بالإعجاز بشرطي خرق العادة والتحدي لضعف قولهم في القرآن، فالقرآن عندهم (مخلوق)، لذا فالإعجاز لن يكون ذاتيا فيه، بل سيكون مخلوقا فيه أيضا، فاضطروا إلى النظر في الإعجاز لأجل هذا، والله أعلم.
7. ما يذكره بعض العلماء من شروط للمعجزة لا تتناسب مع معجزات الأنبياء. ص10
8. اشتراط التحدي في تسمية المعجزة =ليس بسديد، وإنما الذي دعا إليه هو حصر الحديث عن آيات الأنبياء بالآية العظمى لنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم-، وهي القرآن الكريم الذي تحدى الله به الإنس والجن.
9. يصح تسمية ما يظهر على يد الولي معجزة، والتفريق بين المعجزة والكرامة بالتحدي ليس عليه دليل من واقع المعجزات التي ظهرت على يد نبي أو ولي. ص10-11
10. مما وقع من شروط المعجزة وليس موافقاً لواقع معجزات الأنبياء = دعوى أن تكون المعجزة مقارنة لدعوى النبوة، والحال أن هناك معجزات كانت قبل دعوى النبوة، وأخرى حصلت بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-. ص11
11. مما وقع في تعريف المعجزة من خلل = ما يذكر من كون المعجزة خارقة للعادة. ص11
12. يمكن القول بأن خرق العادة نوعان:
الأول: الخرق المطلق الكلي، وذلك لا يكون إلا لنبي من أنبياء الله –عليهم الصلاة والسلام-.
الثاني: خرق نسبي، وهو ما يقع لغيرهم.
13. مما يحسن التنبه له أن معجزات أو آيات الأنبياء ليست الطريق الوحيد لإثبات نبوة الأنبياء.، لذا تجد أن أغلب الناس يؤمنون بدون أن يظهر لهم البرهان والحجة على معجزة من المعجزات. ص 12
14. مما يحسن التنبه له في إعجاز القرآن أن هذا المصطلح أحدث بلبلة في التفريق بين ما تُحدي به العرب صراحة وبين دلائل الصدق الأخرى التي فيه التي سماها العلماء أنواع الإعجاز القرآني؛ كالإخبار بالغيوب، فظنّ بعض الناس أنها داخلة في التحدي، والصحيح أنها دلائل صدق، لكنها ليست مما تحدى الله به الإنس والجن. ص12
15. إذا جمعت الوجوه التي حكيت في أنواع الإعجاز –سوى الصرفة- وجدت أنها لا تكون في كل سورة، بل تتخلف في كثير من السور، أما الذي يوجد في كل سورة بلا استثناء فهو الوجه المتحدى به، وهو ما يتعلق بالنظم العربي لهذا القرآن (لغة وبلاغة وأسلوباً). ص13
16. تميز موضوعات (معلومات) القرآن وعلوها وحدتها على العرب من البحوث المهمة التي يحسن الكتابة فيها، والملاحظ أن العرب لم يستطيعوا أن يعترضوا على موضوعات القرآن سوى أنهم وصفوه بأساطير الأولين، وبأنه إفك، وبأنه مما درسه أو أخذه عن غيره، وكلها تخرصات ووهم وظنون قد ردّ الله عليها في القرآن تفصيلا، ثم ردّ عليها إجمالا بالتحدي بأن يأتوا بسور من مثله. ص13
17. الذي ينتظم من وجوه الإعجاز المحكية في كل سورة ولا يتخلف عن واحدة منها = هو ما يتعلق بالنظم العربي، وهو المتحدى به، دون ما سواه من أنواع الأوجه المحكية في إعجاز القرآن. ص15
18. يمكن تعريف المعجزة بالآتي: آية النبي المختصة به، الخارقة للعادة، التي لا يقدر الخلق على الإتيان بمثلها، الدالة على صدق النبي تارة، وعلى غير ذلك تارة. ص16
19. يمكن القول بأن وجوه صدق هذا الكتاب تظهر في جوانب كثيرة جدا:
منها ما دلّ عليه الله بقوله تعالى: (أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء: 82]، ومن وجوه صدقه حفظه من التبديل والتغيير طيلة هذه القرون، ومن وجوه صدقه كونه حقّا في كل أموره كما قال تعالى: (إنّ الّذين كفروا بالذّكر لمّا جاءهم وإنّه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [فصلت: 41-42] إلى غير ذلك من وجوه الصدق الكثير التي سماها بعض العلماء (وجوه الإعجاز) كما فعل السيوطي (ت:911) في كتابه (معترك الأقران في إعجاز القرآن). ص 15-16
20. إذا ثبت الإعجاز العلمي فهو فرع عن الإعجاز القرآني، وبهذا يكون من علوم القرآن. ص19.
21. إنّ الإعجاز العلمي يدخل في ما يسمى بالإعجاز الغيبي، وهو فرع منه، إذ مآله الإخبار بما غاب عن الناس فترة من الزمن، ثمّ علمه المعاصرون.
وإذا تحقّق ذلك، فليعلم أنّ هذا النوع من الإعجاز ليس مما يختص به القرآن وحده، بل هو موجود في كل كتب الله السابقة؛ لأنّ الإخبار في هذه الكتب عن الحقائق الكونية لا يمكن أن يختلف البتة.
22. إن كتب الله السابقة توافق القرآن في جميع ما يتعلق بوجوه الإعجاز المذكورة عدا ما وقع به التحدي. ص20
23. إن قصارى الأمر في مسألة الإعجاز العلمي أن الحقيقة الكونية التي خلقها الله = وافقت الحقيقة القرآنية التي تكلم بها الله، وهذا هو الأصل؛ لأنّ المتكلم عن الحقيقة الكونية المخبر بها هو خالقها، فلا يمكن أن يختلفا البتة. ص20
وكل ما في الأمر أنّ هذه الحقيقة الكونية كانت غائبة من جهة تفاصيلها عن السابقين، فمنّ الله على اللاحقين بمعرفة هذه التفاصيل، فكشفوا عنها، وأثبتوا حقيقة ما جاء في القرآن من صدق، فكان اكتشاف ذلك من دلائل صدق القرآن الذي أخبر عنها بدقة بالغة، لم تظهر تفاصيلها إلا في هذا العصر الذي نبغ فيه سوق البحث التجريبي الذي صارت دولته إلى الكفار دون المسلمين، فصاروا إذا ما اكتشفوا أمرا جديدا عليهم سارع المعتنون بالإعجاز العلمي لإثبات وجوده في نصوص القرآن.
24. إن كثيراً ممن كتب في الإعجاز العلمي ليست لهم قدم في العلم الشرعي، لا سيما علم التفسير. ص20
25. كل من دخل إلى التفسير وله أصل، فإن أصله هذا سيؤثر عليه، وسيقع في التحريف، كما وقع التحريف عند المعتزلة الذين جعلوا العقل المجرد أصلا يحتكمون إليه، وكما وقع لغيرهم من الطوائف المنحرفة.
والذي يدل على وقوع الانحراف في هذا الاتجاه الحرص الزائد على إثبات حديث القرآن عن كثير من القضايا التي ناقشها الباحثون التجريبيون.
26. إنَّ في نسبة الإعجاز أو التفسير إلى “العلمي” = خلل كبير، وأثر من آثار التغريب الفكري. فهذه التسمية منطلقة من تقسيم العلوم إلى أدبية وعلمية، كما هو الحال في المدارس الثانوية سابقا، وفي الجامعات حتى اليوم، وفي ذلك رفع من شأن العلوم التجريبية على غيرها من العلوم النظرية التي تدخل فيها علوم الشريعة.
وإذا كان هذا يسمى بالإعجاز العلمي، فماذا يسمى الإعجاز اللغوي، أليس إعجازا علميا، أليست اللغة علما، وقل غيرها في وجوه الإعجاز المحكية.
لا شكّ أنها علوم، لكنها غير العلم الذي يريده الدنيويون الغربيون الذين أثّروا في حياة الناس اليوم، وصارت السيادة لهم.
ومما يؤسف عليه أن يتبعهم فضلاء من المسلمين في هذا المصطلح دون التنبه لما تحته من الخطر والخطأ. ص21
27. من الملاحظ على أصحاب الإعجاز العلمي = عدم مراعاة مصطلحات اللغة والشريعة، ومحاولة تركيب ما ورد في البحوث التجريبية على ما ورد في القرآن.
ومن الأمثلة على ذلك أن القرآن يذكر عرشا وكرسيّا وقمرا وشمسا وكواكب ونجوما وسموات سبع، ومن الأرض مثلهن… الخ.
ومصطلحات العلم التجريبي المعاصر زادت على هذه، وذكرت لها تحديدات وتعريفات لا تعرف في لغة القرآن ولا العرب، فحملوا ما جاء في القرآن عليها، وشطّ بعضهم فتأوّل ما في القرآن إلى ما لم يوافق ما عند الباحثين التجريبين المعاصرين.
فبعضهم جعل السموات السبع هي الكواكب السبع السيارة، وجعل الكرسي المجرات التي بعد هذه المنظومة الشمسية، والعرش هو كل الكون.
وآخر يجعل ما تراه من نجوم السماء التي أقسم الله بها وأخبر عن عبوديتها، وجعلها علامات؛ يجعل ما تراه مواقع النجوم، وإلا فالنجوم قد ماتت منذ فترة إلى غير ذلك من التفسيرات الغريبة التي تجيء مرة باسم الإعجاز العلمي، ومرة باسم التفسير العلمي.. الخ من المسميات. ص22
28. إن بعض من نظر للإعجاز العلمي وضع قاعدة، وهي: أن لا يفسر القرآن إلا بما ثبت حقيقة علمية لا تقبل الشك؛ لئلا يتطرق الشك إلى القرآن إذا ثبت بطلان فرضية فُسرت بها آية. وهذا القيد خارج عن العمل التفسيري، ولا يتوافق مع أصول التفسير، وهو قيد (يلزم واضعه)، ولا يُلزَم به المفسّر؛ لأن التفسير أوسع من الإعجاز. ومن عجيب الأمر أن بعضهم يؤكد على هذه القاعدة، ويجعل المقام في الإعجاز مقام تحد للكفار، ويقول:… أن القرآن الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة على النبي الأمي صلى الله عليه وسلم في أمة غالبيتها الساحقة من الأميين = يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع العلماء إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين.
هذا السبق يستلزم توظيف الحقائق، ولا يجوز أن توظف فيه الفروض والنظريات إلا في قضية واحدة وهي قضية الخلق والإفناء… لأن هذه القضايا لا تخضع للإدراك المباشر للإنسان، ومن هنا فإن العلم التجريبي لا يتجاوز فيها مرحلة التنظير، ويبقى للمسلم نور من كتاب ربه أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يعينه على أن يرتقي بإحدى تلك النظريات إلى مقام الحقيقة، ونكون بذلك قد انتصرنا للعلم بالقرآن الكريم أو بالحديث النبوي الشريف، وليس العكس. انتهى كلامه.
ولعلك ترى كيف أن هذا القائل ينقض قاعدته في نفس كلامه عنها، إذ يمكن أن يستخدم غيره هذا الضابط الذي خرم به القاعدة في الحديث عن الخلق والإفناء كما استخدمه هو، وبهذا فإنه لا يوجد قاعدة تخصّ الإعجاز العلمي على هذا السبيل؛ إذ يمكن أن تكون كثير من فرضيات البحوث التجريبية مما لا تخضع للإدراك البشري، ثم نصححها لورود ما يدل عليها من القرآن اجتهادا أن هذه الآية تشهد لتلك النظرية. ص22-23
29. من أولى ما يجب أن يعتني به من يريدون تفسير القرآن بالحقائق التي أثبتها البحث التجريبي المعاصر = مسألة التفريق بين الحقيقة والفرضية العلمية، إضافة إلى تعلم التفسير وأصوله ص24
30. إن موضوع الإعجاز العلمي طويل جداً، ولستُ ممن يرده جملة وتفصيلاً، لكنني أدعو إلى تصحيح مساره، ووضعه في مكانه الطبيعي دون تزيد وتضخيم كما هو حاصل اليوم، حتى لقد جعله بعضهم الطريق الوحيد لدعوة الكفار، وأنّى له ذلك؟
لقد أسلم كثير منهم في هذا العصر – ولا زالوا يسلمون بما يعرفه كثير ممن خبر إسلامهم – ولم يكن إسلامهم بسبب ما ورد في القرآن من حقائق وافقها البحث التجريبي.
نعم لقد كان له أثر في إسلام، وبما فيه مما يلائم فطرة البشر، وهذا الموضوع بذاته بحث يصلح للمتخصصين في قسم الدعوة، وهو يحتاج إلى عناية. ص25
31. لا يقبل تفسير بعد تفسير السلف إلا بالضوابط الآتية:
أولاً: أن لا يناقض (يبطل) ما جاء عن السلف(الصحابة والتابعين وأتباع التابعين).
وذلك لأنّ فهم السلف حجة يحتكم إليه، ولا تجوز مناقضته البتة، فمن جاء بتفسير بعدهم، سواء أكان مصدره لغة، أو بحثا تجريبيا، فإنه لا يقبل إن كان يناقض قولهم.
ثانياً: أن يكون المعنى المفسَّر به صحيحاً. وهو على قسمين:
القسم الأول: أن يكون المعنى من جهة اللغة، وهذا لا بدّ أن يثبت لغة، وأي تفسير بمعنى لم يثبت من جهة اللغة، فإنه مردود، كمن يفسّر الذرة الواردة في القرآن بالذرة في علم الكيمياء، وهذا مصطلح حادث لا يثبت في اللغة.
القسم الثاني: أن يكون المعنى خارج إطار اللغة، كمن يفسّر خلق الأطوار بأنها الأطوار الداروينية.
وهذا مخالف لما جاء في الشريعة، وهو غير صحيح في نفسه؛ لذا لا يصحّ التفسير به، وبما هو مثله البتة.
ثالثاً: أن يتناسب مع سياق الآية وما تحتمله الآية: وهذا قيد مهمّ، وفي كون الآية تحتمل هذا المعنى أو لا تحتمله مجال للاختلاف، لكن القول بأحدها لا يجب إلزام الآخر به، وكثير من تفسيرات بما وصل إليه البحث التجريبي تجري تحت هذا الضابط؛ إذ قد يكون المعنى غير مناقض لما ورد عن السلف، وهو معنى صحيح، لكن يكون وجه ردّه عدم احتمال الآية له، والحكم باحتمال الآية له من عدمه محلّ اجتهاد، وإذا كان الاجتهاد – في احتماله أو عدمه – عن علم فلا تثريب على الفريقين، بل في الأمر سعة، كما هو الحال في الاجتهاد الكائن في علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
القاعدة في اختلاف التضاد الوارد بينهم أن يرجّح أحدها على سبيل التعيين لا التنوع لأنه لا يمكن القول بها معا، فلزم الترجيح، وهو هنا تصحيح لقول، وترك للآخر.
رابعاً: أن لا يقصر معنى الآية على هذا المعنى المأخوذ من البحوث التجريبية.
وهذا الضابط كثيراً ما ينتقضُ عند بعض أصحاب الإعجاز العلمي، وقد وجدت حال بعضهم مع تفسير السلف على مراتب:
– فمنهم من لا يعرف تفسير السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) أصلا ولا يرجع إليه، وكأنه لا يعتد به ولا يراه شيئا. وهؤلاء صنف يكثر فيهم الشطط، ولا يرتضيهم جمهور ممن يتعاطى الإعجاز العلمي.
– ومنهم من يقرأ تفسير السلف، لكنه لا يفهمه، وإذا عرضه فإنه يعرضه عرضا باهتا، لا يدل على مقصودهم، ولا يعرف به غور علمهم، ودقيق فهمهم.
– ومنهم من يخطئ في فهم كلام السلف، ويحمل كلامهم على غير مرادهم، وقد يعترض عليه وينتقده، وهو في الحقيقة إنما ينتقد ما فهمه هو، وليس ينتقد تفسيرهم؛ لأنه أخطأ في فهمه.
وهذا الضابط كثيراً ما ينتقضُ عند بعض أصحاب الإعجاز العلمي، وقد وجدت حال بعضهم مع تفسير السلف على مراتب:
– فمنهم من لا يعرف تفسير السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) أصلا ولا يرجع إليه، وكأنه لا يعتد به ولا يراه شيئا. وهؤلاء صنف يكثر فيهم الشطط، ولا يرتضيهم جمهور ممن يتعاطى الإعجاز العلمي.
– ومنهم من يقرأ تفسير السلف، لكنه لا يفهمه، وإذا عرضه فإنه يعرضه عرضا باهتا، لا يدل على مقصودهم، ولا يعرف به غور علمهم، ودقيق فهمهم.
– ومنهم من يخطئ في فهم كلام السلف، ويحمل كلامهم على غير مرادهم، وقد يعترض عليه وينتقده، وهو في الحقيقة إنما ينتقد ما فهمه هو، وليس ينتقد تفسيرهم؛ لأنه أخطأ في فهمه. ص26-31
32. الفرق بين القرآن والعلم التجريبي في تقرير القضية العلمية ما يأتي:
أولاً: أن القرآن يقررها حقيقة حيث كانت وانتهت، والعلم التجريبي يبدأ في البحث عنها من الصفر حتى يصل إلى الحقيقة العلمية.
ثانياً: القرآن يذكر القضية العلمية مجملة غير مفصلة، أما العلم التجريبي فينحو إلى تفصيل المسألة العلمية. ص35
33. قد تكون بعض القضايا العلمية صحيحة في ذاتها، لكن الخطأ يقع في كون الآية تدل عليها، وتفسَّر بها. ص35
34. الإيمان بالقضية الكونية التي ذكرها القرآن لا يحتاج إلى إدراك الحس، بل يكفي ورودها في القرآن. ص35
35. المسلم مطالب بالأخذ بظواهر القرآن، وأخذه بها يجعله يسلم من التحريف، أو التكذيب بها، ولو كانت مخالفة لقضايا العلم التجريبي المعاصر. ص35
36. يجب الحذر من حمل مصطلحات العلوم المعاصرة على القرآن وتفسيره بها. ص36
37. البحث العلمي بلا قوة تحميه = لا يمك أن ينفعل في الواقع. ص38
38. قوله تعالى: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد” = لا يتناسب مع ما يستدل به أصحاب الإعجاز العلمي. ص47
39. إن هناك نظراً قد يخفى على بعض من يبحث في الإعجاز، وهو أن التحدي الحقيقي يقوم على من يملك أدوات التحدي دون من يفقدها، وهي بالنسبة له من العدم. ص51
40. إن نسبة العلم المطلق وتخصيصها بالعلم التجريبي ظاهرة البطلان. ص53
41. لقد كان وصف العلوم التجريبية بأنها العلم مطلقاً من آثار الاستعمار البريطاني لمصر. ص53
42. الاصطلاح إذا حمل معنى باطلاً أو فاسداً، فإن فيه مشاحة بلا ريب. ص53
43. هذه مشكلة نقع فيها –نحن المتأخرين- فقد نفهم كلام بعض السلف على غير وجهه، ثم نرد على فهمنا، ونحن نحسب أننا نرد على قول خطأ عندهم. ص67،ح2
44. غير لازمٍ تنوع الإعجاز في القرآن على حسب العصور، فما زال المسلمون جيلاً بعد جيل، وقرنا بعد قرن لم يظهر لهم وجوه إعجاز جديدة، بل بقوا على ما ذكره السابقون من وجوه الإعجاز. ص75
45. مقام الإعجاز في الدعوة إلى الله مما يحتاج إلى بحث وتقويم نقدي غير مندفع بالعواطف الجياشة التي قد تغلب على طبيعة البحث العلمي، فتخرج نتائجه مرضية للعواطف لا للعلم الحق. ص78
46. إن المقام الذي يجب أن نقومه أمام تفسير السلف يتمثل في أمور:
الأول: معرفة ما منَّ الله به عليهم من التقدم في الإسلام، والإحاطة بعلم الشريعة، والإدراك لمعاني كلام الله مما نحتاج –نحن المتأخرين- إلى أن ندرك مرامي تفسيراتهم، ودقة أقوالهم في ذلك.
الثاني: أن نفهم كلام السلف ونعرفه، لكي لا نتعجل في رده.
الثالث: أن نبني عليه ولا ننقضه.
الرابع: أن نعلم أن اختلافهم -في الغالب- اختلاف تنوع، وقد يكون راجعاً إلى قول، وقد يكون راجعاً إلى قولين أو أكثر؛ فإن كان راجعاً إلى قول، فقد يكون القول المعاصر داخلاً في أحد أقوالهم أو معنى جديداً؛ فإن كان معنى جديداً فضابط قبوله أن لا ينقض قولهم ويرده، وإن كان راجعاً إلى أكثر من قول؛ فإما أن نختار من أقوالهم، وإما أن نأتي برأي جديد يكون مع أقوالهم على سبيل التنوع لا المناقضة.
وهذا المقام فيه سعة في اختيار قول، والإعراض عن الأقوال الأخرى، لكن لا يكون الاختيار والترك إلا بعلم؛ لأنه قد يكون المتروك هو القول الصحيح.
الخامس: أن عدم قولهم بهذا مبني على مسألة مهمة، وهي التفريق بين أمرين:
الأمر الأول: أنه لا يوجد في القرآن مالم يعرف السلف له معنى صحيحاً، وهذا يعني أنهم –بجمهورهم- فسروا القرآن كله، ولم يفت عليهم شيء من معانيه.
الأمر الثاني: أن للقرآن وجوهاً غير التي ذكرها السلف، وأنه يجوز تفسير القرآن بالوجوه الصحيحة التي تحتملها الآية، وهذا يعني أنه قد يرد عند المتأخرين من وجوه القرآن ما لم تكن دواعيه موجودة عند السلف، فيفسره المعاصرون على ما ظهر عندهم من الدواعي، ويكون تفسيرهم مقبولاً إذا كان جارياً على أصول التفسير الصحيحة. ص86-88
47. إن من المهم جداً لدارس علم التفسير أن يعرف الصحيح من الضعيف في التفسير، ولا يمكنه ذلك إلا إذا كانت هناك ضوابط وقواعد واضحة يعمل بها. ص89
48. ضوابط قبول التفسيرات المبنية على العلوم الكونية:
أولا: أن تكون القضية المفسر بها صحيحة في ذاتها، فإن كانت باطلة فلا يصح أن يحمل القرآن عليها.
وتظهر صحتها من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: صحتها من جهة الوقوع.
الوجه الثاني: دلالة اللغة عليها.
الوجه الثالث: عدم مناقضتها للشرع.
ثانياً: أن لا تناقض قول السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم).
ثالثاً: أن تحتمل الآية القضية المفسَّر بها.
رابعاً: أن لا يُقصَر معنى الآية على هذا التفسير المعاصر. ص89-91
49. للتفسير شروط وطرائق لا بد من الإتيان بها ومعرفتها، ومن نقص في معرفتها نقص في وصوله إلى التفسير الصحيح. ص100
50. كل من أتى على تفسير السالفين بالإبطال فليحذر، وليخش على نفسه أن يكون ممن فرحوا بما عندهم من العلم، وتنقصوا علم السالفين. ص101
51. إن ما صح دلالة القرآن عليه من قضايا العلوم المعاصرة لا يُعترض عليه بعدم معرفة السلف له، وإنما يرفض لو كانوا علموه فأبطلوه، أو عُلم أنهم علموه فتركوه، فتركهم مع علمهم به يدل على وجود إشكال في ذلك، وذلك ما لم يقع منهم. ص102
52. إن الدعوة بالعلم إنما تكون بمثل ما سار عليه أهل الغرب والشرق، فنجاريهم بالأبحاث والمكتشفات، لا أن نقول لهم: ما توصلتم إليه فإنه في كتابنا، وهذا يدل على صدقه فآمِنوا. ص105
53. فإن تفسير كلام الله عز وجل باب خطير لا يحق للإنسان أن يلجأ إلا بعد أن يتأهل لذلك. ص 107
54. أصول التفسير هي الأسس العلمية التي يرجع إليها المفسر حال تفسيره لكلام الله، وتحريره للاختلاف في التفسير.
وإن من أهم مسائل هذا العلم ثلاثة أمور كلية:
الأول: مصادر التفسير (النقل والرأي)، وطرقه (القرآن والسنة وأقوال السلف واللغة).
الثاني: الإجماع في التفسير، والاختلاف فيه (أنواعه، وأسبابه، وطرق المفسرين في التعبير عنه).
الثالث: كيفية التعامل مع اختلاف المفسرين (قواعد الترجيح). ص113
55. إن معرفة أقوال السلف أصل أصيل من أصول التفسير، ومن ترك أقوالهم، أو ضعف نظره فيها، فإنه سيصاب بنقص في العلم، وقصور في الوصول إلى الحق في كثير من آيات القرآن. ص115
56. اجتهاد المفسر المعاصر في التفسير يكون في أمرين:
الأمر الأول: الاختيار من أقوال المفسرين السابقين.
الأمر الثاني: الإضافة على ما قاله السلف، ولكن يحرص على أن يكون مضيفاً لا ناقضاً ومبطلاً لأقوالهم.
57. إن من يعنى بدراسة الإعجاز العلمي يلزمه أن يكون مدركاً لكيفية التعامل مع أقوال السلف المتفقة والمختلفة، ويكون عنده الأداة القادرة على التمييز بين الأقوال، والقادرة على الترجيح بينها إذا دعا إلى ذلك الحال. ص119
58. إذا احتملت الآية أكثر من معنى صحيح ليس بينها تناقض= جاز حمل الآية عليها. ص126
59. وإذا جاز احتمال الآية لأكثر من معنى، فإنما ذلك لأن المفسر لا يستطيع الجزم –في حال الاحتمال- بأن هذا هو مراد الله دون ذاك؛ لأن أدلة الترجيح قد تستوي في نظره، أو قد يرى أحد الأقوال أقوى من الآخر من غير إبطاله، وإن أبطله فإنما يبطله بالدلائل العلمية، وليس لأنه يخالف قوله، أو أنه لا يدرك وجه هذا القول فيرده، ويكون القصور والنقص في رده، وليس في القول. ص130
60. من الأبواب المهمة في أصول التفسير: (توجيه أقوال السلف)، فمن تعلم طرائق توجيه أقوالهم وجد كثيراً منها له وجه معتبر، وإن كان غير راجح عند بعض العلماء. ص145
61. إن معرفة كيفية تعامل السلف مع الإسرائيليات يعتبر أصلاً مهماً من أصول التفسير. ص148
62. مصطلح السبق الذي يقوم عليه الإعجاز العلمي بحاجة إلى إعادة نظر وتقويم. ص163
63. لو اقتصر المفسر على ما وصله من تفسير السلف فإنه قد تمسك بالحق بلا ريب، وخرج من عهدة المساءلة(1). ص172

________________
(1) تم جمع هذه الفوائد مما استخرجه الشيخان الفاضلان: ضيف الله الشمراني، ومحمد علي خربوش.

شاركـنـا !
مواضيع ذات صلة

أترك تعليق
ابحث في الموقع
جديد الفيديوهات
القائمة البريدية
التقويم
يونيو 2017
د ن ث ع خ ج س
« مايو    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  
احصائيات الموقع
  • 12٬115
  • 271
  • 0
  • 0
جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للدكتورة حياة با أخضر © 2015